كَذَلِكَ إلَى آخِرِهِ ؛ لِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ تَطْهُرُ فِي مَحَلِّهَا بِدُونِ السَّبْعِ ، فَطَهُرَتْ فِي مِثْلِهِ ، كَالنَّجَاسَةِ عَلَى الْأَرْضِ ؛ وَلِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ بَعْضُ الْمُتَّصِلِ ، وَالْمُتَّصِلُ يَطْهُرُ بِذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ الْمُنْفَصِلُ ، وَتُفَارِقُ الْمُنْفَصِلَ عَنْ الْأَرْضِ وَمَحَلَّ الِاسْتِنْجَاءِ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي خِفَّتهَا الْمَحَلُّ ، وَقَدْ زَالَتْ عَنْهُ ، فَزَالَ التَّخْفِيفُ ، وَالْعِلَّةُ فِي تَخْفِيفِهَا هَاهُنَا قُصُورُ حُكْمِهَا بِمَا مَرَّ عَلَيْهَا مِنْ الْغَسْلِ .
وَهَذَا لَازِمٌ لَهَا حَسَبَ مَا كَانَ ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ قَدْ انْفَصَلَتْ عَنْ مَحَلِّ غَسْلٍ بِالتُّرَابِ غُسِلَ مَحَلُّهَا بِغَيْرِ تُرَابٍ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى بِغَيْرِ تُرَابٍ غُسِلَتْ هَذِهِ بِالتُّرَابِ .
وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي ، وَهُوَ أَصَحُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( 58 )
فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّجَاسَةِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ ، أَوْ يَدِهِ ، أَوْ رِجْلِهِ ، أَوْ شَعْرِهِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَجْزَائِهِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ حُكْمُ بَقِيَّةِ أَجْزَائِهِ ، عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ ، وَحُكْمُ الْخِنْزِيرِ حُكْمُ الْكَلْبِ ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَقَعَ فِي الْكَلْبِ ، وَالْخِنْزِيرُ شَرٌّ مِنْهُ وَأَغْلَظُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، وَأَجْمَعَ
الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ ، وَحَرُمَ اقْتِنَاؤُهُ .
فَصْلٌ: وَغَسْلُ النَّجَاسَةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَحَلِّهَا ؛ إنْ كَانَتْ جِسْمًا لَا يَتَشَرَّبُ النَّجَاسَةَ كَالْآنِيَةِ ، فَغَسْلُهُ بِمُرُورِ الْمَاءِ عَلَيْهِ كُلَّ مَرَّةٍ غَسْلَةٌ ، سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْلِ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِ فِعْلِهِ ، مِثْلُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ مَاءُ الْمَطَرِ ، أَوْ يَكُونَ فِي نَهْرٍ جَارٍ ، فَتَمُرُّ عَلَيْهِ جِرْيَاتُ النَّهْرِ ، فَكُلُّ جِرْيَةٍ تَمُرُّ عَلَيْهِ غَسْلَةٌ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ صَبَّهُ آدَمِيٌّ بِغَيْرِ قَصْدٍ ، وَإِنْ وَقَعَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ رَاكِدٍ نَجَّسَهُ وَلَمْ يَطْهُرْ ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا