فهرس الكتاب

الصفحة 6135 من 7845

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَدْ تَلِفَ بَعْضُهَا ، أَوْ مَزِيدَةً بِمَا لَا تَنْفَصِلُ زِيَادَتُهَا ، أَوْ نَقَدَ بَعْضَ ثَمَنِهَا ، كَانَ الْبَائِعُ فِيهَا كَأُسْوَةِ الْغُرَمَاءِ )

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْبَائِعَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الرُّجُوعَ فِي السِّلْعَةِ بِخَمْسِ شَرَائِطَ ؛ أَحَدُهَا ، أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ بَاقِيَةً بِعَيْنِهَا ، لَمْ يَتْلَفْ بَعْضُهَا ، فَإِنْ تَلِفَ جُزْءٌ مِنْهَا كَبَعْضِ أَطْرَافِ الْعَبْدِ ، أَوْ ذَهَبَتْ عَيْنُهُ ، أَوْ تَلِفَ بَعْضُ الثَّوْبِ ، أَوْ انْهَدَمَ بَعْضُ الدَّارِ ، أَوْ اشْتَرَى شَجَرًا مُثْمِرًا لَمْ تَظْهَرْ ثَمَرَتُهُ ، فَتَلْفِت الثَّمَرَةُ ، أَوْ نَحْوُ هَذَا ، لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ ، وَكَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَبِهَذَا قَالَ إِسْحَاقُ .

وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْعَنْبَرِيُّ: لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْبَاقِي ، وَيَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِحِصَّةِ التَّالِفِ ؛ لِأَنَّهَا عَيْنٌ يَمْلِكُ الرُّجُوعَ فِي جَمِيعِهَا ، فَمَلَكَ الرُّجُوعَ فِي بَعْضِهَا ، كَاَلَّذِي لَهُ الْخِيَارُ ، وَكَالْأَبِ فِيمَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ إنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ } .

فَشَرَطَ أَنْ يَجِدَهُ بِعَيْنِهِ ، وَلَمْ يَجِدْهُ بِعَيْنِهِ .

وَلِأَنَّهُ إذَا أَدْرَكَهُ بِعَيْنِهِ ، حَصَلَ لَهُ بِالرُّجُوعِ فَصْلُ الْخُصُومَةِ ، وَانْقِطَاعُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُعَامَلَةِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَ بَعْضَهُ .

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَرْضَى بِالْمَوْجُودِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، أَوْ يَأْخُذَهُ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ فَاتَ شَرْطُ الرُّجُوعِ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ عَيْنَيْنِ ، كَعَبْدَيْنِ ، أَوْ ثَوْبَيْنِ تَلِفَ أَحَدُهُمَا ، أَوْ بَعْضُ أَحَدُهُمَا ، فَفِي جَوَازِ الرُّجُوعِ فِي الْبَاقِي مِنْهُمَا رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، لَا يَرْجِعُ .

نَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ ، عَنْ أَحْمَدَ ، قَالَ: لَا يَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ الْعَيْنِ ، وَيَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ الْمَبِيعِ بِعَيْنِهِ ، فَأَشْبَهَ

مَا لَوْ كَانَ عَيْنًا وَاحِدَةً .

وَلِأَنَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ تَالِفٌ ، فَلَمْ يَمْلِكْ الرُّجُوعَ ، كَمَا لَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْعَبْدِ وَنَقَلَ الْحَسَنُ بْنُ ثَوَابٍ عَنْ أَحْمَدَ ، إنْ كَانَ ثَوْبًا وَاحِدًا ، فَتَلِفَ بَعْضُهُ ، فَهُوَ أُسْوَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت