فهرس الكتاب

الصفحة 7561 من 7845

تَأْخُذَ عَلَيْهَا الْعِوَضَ مِنْ غَيْرِهِ ، فَجَازَ لَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ ، كَثَمَنِ مَالِهَا وَقَوْلُهُمْ: إنَّهَا اسْتَحَقَّتْ عِوَضَ الْحَبْسِ وَالِاسْتِمْتَاعِ .

قُلْنَا: هَذَا غَيْرُ الْحَضَانَةِ ، وَاسْتِحْقَاقُ مَنْفَعَةٍ مِنْ وَجْهٍ ، لَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ مَنْفَعَةٍ سِوَاهَا بِعِوَضٍ آخَرَ ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا أَوَّلًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا .

وَتَأْوِيلُ الْقَاضِي كَلَامَ الْخِرَقِيِّ ، يُخَالِفُ الظَّاهِرَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي الزَّوْجِ لِلْمَعْهُودِ ، وَهُوَ زَوْجُهَا أَبُو الطِّفْلِ .

وَالثَّانِي أَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي حِبَالِ زَوْجٍ آخَرَ ، لَا تَكُونُ أَحَقَّ بِهِ ، بَلْ يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ ، ثُمَّ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُرْضِعَ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ، فَفَسَدَ التَّأْوِيلُ .

فَصْلٌ: وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةِ بِمَوْتِ الْمُرْضِعَةِ ؛ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ بِهَلَاكِ مَحَلِّهَا .

وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ ، وَيَجِبُ فِي مَالِهَا أَجْرُ مَنْ تُرْضِعُهُ تَمَامَ الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّهُ كَالدَّيْنِ .

وَلَنَا أَنَّهُ هَلَكَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ هَلَكَتْ الْبَهِيمَةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ .

وَإِنْ مَاتَ الطِّفْلُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ اسْتِيفَاءُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إقَامَةُ غَيْرِهِ مَقَامَهُ ، لِاخْتِلَافِ الصِّبْيَانِ فِي الرَّضَاعِ ، وَاخْتِلَافِ اللَّبَنِ بِاخْتِلَافِهِمْ ، فَإِنَّهُ قَدْ يَدِرُّ عَلَى أَحَدِ الْوَلَدَيْنِ دُونَ الْآخَرِ .

وَهَذَا مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَإِذَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ عَقِيبَهُ ، بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ أَصْلِهَا ، وَرَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْأَجْرِ كُلِّهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ ، رَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ .

مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُعْطَى عِنْدَ الْفِطَامِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً ، كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ ، إذَا كَانَ الْمُسْتَرْضِعُ مُوسِرًا )

يَعْنِي بِالْخَبَرِ ، مَا رَوَى أَبُو دَاوُد ، بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت