فهرس الكتاب

الصفحة 6680 من 7845

الْمَنْذُورِ عَنْ الْمَيِّتِ رِوَايَتَانِ .

وَلَا تَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ فِي الطَّهَارَةِ ، إلَّا فِي صَبِّ الْمَاءِ ، وَإِيصَالِ الْمَاءِ لِلْأَعْضَاءِ ، وَفِي تَطْهِيرِ النَّجَاسَةِ عَنْ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَغَيْرِهِمَا .

فَصْلٌ: وَكُلُّ مَا جَازَ التَّوْكِيلُ فِيهِ ، جَازَ اسْتِيفَاؤُهُ فِي حَضْرَةِ الْمُوَكَّلِ وَغَيْبَتِهِ .

وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .

وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ .

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ .

أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ .

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَعْفُوَ الْمُوَكَّلُ فِي حَالَةِ غَيْبَتِهِ ، فَيَسْقُطَ ؛ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ شُبْهَةٌ تَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ .

وَلِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ ، فَإِذَا حَضَرَ ، احْتَمَلَ أَنْ يَرْحَمَهُ فَيَعْفُوَ .

وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ مَا جَازَ اسْتِيفَاؤُهُ فِي حَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ ، جَازَ فِي غَيْبَتِهِ ، كَالْحُدُودِ وَسَائِرِ الْحُقُوقِ ، وَاحْتِمَالُ الْعَفْوِ بَعِيدٌ .

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ عَفَا لَبَعَثَ وَأَعْلَمَ وَكِيلَهُ بِعَفْوِهِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، فَلَا يُؤَثِّرُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ قُضَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَحْكُمُونَ فِي الْبِلَادِ ، وَيُقِيمُونَ الْحُدُودَ الَّتِي تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ ، مَعَ احْتِمَالِ النَّسْخِ ؟ وَكَذَلِكَ لَا يُحْتَاطُ فِي اسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ بِإِحْضَارِ الشُّهُودِ ، مَعَ احْتِمَالِ رُجُوعِهِمْ عَنْ الشَّهَادَةِ ، أَوْ تَغَيُّرِ اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ .

فَصْلٌ: وَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ إلَّا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَافْتَقَرَ إلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ، كَالْبَيْعِ .

وَيَجُوزُ الْإِيجَابُ بِكُلِّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَى الْإِذْنِ ، نَحْوُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِفِعْلِ شَيْءٍ ، أَوْ يَقُولَ: أَذِنْت لَك فِي فِعْلِهِ .

فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَّلَ عُرْوَةَ بْنَ الْجَعْدِ فِي شِرَاءِ شَاةٍ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ، مُخْبِرًا عَنْ أَهْلِ الْكَهْفِ أَنَّهُمْ قَالُوا: { فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ } .

وَلِأَنَّهُ لَفْظٌ دَالٌ عَلَى الْإِذْنِ ، فَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِ: وَكَّلْتُك .

وَيَجُوزُ الْقَبُولُ بِقَوْلِهِ: قَبِلْت .

وَكُلِّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَيْهِ .

وَيَجُوزُ بِكُلِّ فِعْلٍ دَلَّ عَلَى الْقَبُولِ ، نَحْوِ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت