فهرس الكتاب

الصفحة 3434 من 7845

لَأَخَّرَهُ بِمُقْتَضَى طَبْعِهِ ، ثِقَةً مِنْهُ بِأَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ ، فَيَسْقُطُ عَنْهُ بِالْمَوْتِ ، أَوْ بِتَلَفِ مَالِهِ ، أَوْ بِعَجْزِهِ عَنْ الْأَدَاءِ ، فَيَتَضَرَّرَ الْفُقَرَاءُ .

وَلِأَنَّ هَاهُنَا قَرِينَةً تَقْتَضِي الْفَوْرَ ، وَهُوَ أَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ لِحَاجَةِ الْفُقَرَاءِ ، وَهِيَ نَاجِزَةٌ ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْوُجُوبُ ، نَاجِزًا وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَتَكَرَّرُ ، فَلَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُهَا إلَى وَقْتِ وُجُوبِ مِثْلِهَا ، كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ .

قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَحُولُ الْحَوْلُ عَلَى مَالِهِ ، فَيُؤَخِّرُ عَنْ وَقْتِ الزَّكَاةِ ؟ فَقَالَ: لَا ، وَلَمْ يُؤَخِّرُ إخْرَاجَهَا ؟ وَشَدَّدَ فِي ذَلِكَ .

قِيلَ: فَابْتَدَأَ فِي إخْرَاجِهَا ، فَجَعَلَ يُخْرِجُ أَوَّلًا فَأَوَّلًا .

فَقَالَ: لَا ، بَلْ يُخْرِجُهَا كُلَّهَا إذَا حَالَ

الْحَوْلُ .

فَأَمَّا إذَا كَانَتْ عَلَيْهِ مَضَرَّةٌ فِي تَعْجِيلِ الْإِخْرَاجِ ، مِثْلُ مَنْ يَحُولُ حَوْلُهُ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي ، وَيَخْشَى إنْ أَخْرَجَهَا بِنَفْسِهِ أَخَذَهَا السَّاعِي مِنْهُ مَرَّةً أُخْرَى ، فَلَهُ تَأْخِيرُهَا .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .

وَكَذَلِكَ إنْ خَشِيَ فِي إخْرَاجِهَا ضَرَرًا فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالٍ لَهُ سِوَاهَا ، فَلَهُ تَأْخِيرُهَا ؛ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ تَأْخِيرُ قَضَاءِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ لِذَلِكَ ، فَتَأْخِيرُ الزَّكَاةِ أَوْلَى .

فَصْلٌ: فَإِنْ أَخَّرَهَا لِيَدْفَعَهَا إلَى مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهَا ، مِنْ ذِي قَرَابَةٍ ، أَوْ ذِي حَاجَةٍ شَدِيدَةٍ ، فَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا ، فَلَا بَأْسَ ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا ، لَمْ يَجُزْ .

قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُجْزِئُ عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ .

يَعْنِي لَا يُؤَخِّرُ إخْرَاجَهَا حَتَّى يَدْفَعَهَا إلَيْهِمْ مُتَفَرِّقَةً ، فِي كُلِّ شَهْرٍ شَيْئًا ، فَأَمَّا إنْ عَجَّلَهَا فَدَفَعَهَا إلَيْهِمْ ، أَوْ إلَى غَيْرِهِمْ مُتَفَرِّقَةً أَوْ مَجْمُوعَةً ، جَازَ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عِنْدَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت