فهرس الكتاب

الصفحة 6477 من 7845

وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ اخْتِلَافٌ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا .

وَلَنَا ، أَنَّهُ سَلَّمَ مَا شَرَطَ تَسْلِيمَهُ فِي مَكَان فِي غَيْرِهِ ، فَلَمْ يَبْرَأْ ، كَمَا لَوْ أَحْضَرَ الْمُسَلَّمَ فِيهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي شَرَطَهُ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ سَلَّمَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى إثْبَاتِ الْحُجَّةِ فِيهِ ، لِغَيْبَةِ شُهُودِهِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَقَدْ يَهْرُبُ مِنْهُ ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إمْسَاكِهِ ، يُفَارِقُ مَا إذَا أَحْضَرَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ ، فَإِنَّهُ عَجَّلَ الْحَقَّ قَبْلَ أَجَلِهِ ، فَزَادَهُ خَيْرًا ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ وَجَبَ قَبُولُهُ .

وَإِنْ وَقَعَتْ الْكَفَالَةُ مُطْلَقَةً ، وَجَبَ تَسْلِيمُهُ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ ، كَالسَّلَمِ .

فَإِنْ سَلَّمَهُ فِي غَيْرِهِ ، فَهُوَ كَتَسْلِيمِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي عَيَّنَهُ .

وَإِنْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ مَحْبُوسًا عِنْدَ غَيْرِ الْحَاكِمِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُهُ مَحْبُوسًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْحَبْسَ يَمْنَعُهُ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ .

وَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا عِنْدَ الْحَاكِمِ ، فَسَلَّمَهُ إلَيْهِ مَحْبُوسًا لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ ؛ لِأَنَّ حَبْسَ الْحَاكِمِ لَا يَمْنَعُهُ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ .

وَإِذَا طَالَبَ الْحَاكِمُ بِإِحْضَارِهِ ، أَحْضَرَهُ مَجْلِسَهُ ، وَحَكَمَ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَى الْحَبْسِ .

فَإِنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ

لِلْمَكْفُولِ لَهُ ، حَبَسَهُ بِالْحَقِّ الْأَوَّلِ أَوْ حَقِّ الْمَكْفُولِ لَهُ .

فَصْلٌ : وَإِنْ كَفَلَ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ ، لَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ يَسْتَحِقُّ مُطَالَبَتُهُ فِيهِ ، وَهَكَذَا الضَّمَانُ .

وَإِنْ جَعَلَهُ إلَى الْحَصَادِ وَالْجِزَازِ وَالْعَطَاءِ ، خُرِّجَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، كَالْأَجَلِ فِي الْبَيْعِ .

وَالْأَوْلَى صِحَّتُهَا هُنَا ، لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ، جَعَلَ لَهُ أَجَلًا لَا يَمْنَعُ مِنْ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ ، فَصَحَّ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت