الْحَدِيثَيْنِ .
اللَّذَيْنِ رَوَيْنَاهُمَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ: لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، فَهَذَانِ مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي يُعْذَرُ بِهَا فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ ، لِعُمُومِ اللَّفْظِ ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ: { وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ } .
عَامٌّ فِي كُلِّ صَلَاةٍ ، وَقَوْلُهُ:"لَا صَلَاةَ"عَامٌّ أَيْضًا .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَنَّ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ الْجَمَاعَاتِ مِنْ أَجْلِ الْمَرَضِ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ .
قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ .
لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَقَدْ كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ
يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَيَقُولُ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ .
فَصْلٌ: وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِهِمَا الْخَائِفُ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْعُذْرُ خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ } وَالْخَوْفُ ، ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ؛ خَوْفٌ عَلَى النَّفْسِ ، وَخَوْفٌ عَلَى الْمَالِ ، وَخَوْفٌ عَلَى الْأَهْلِ .