فهرس الكتاب

الصفحة 1900 من 7845

وَنَوَى الْآخَرُ إمَامَتَهُ ، أَنَّ ذَلِكَ يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِخْلَافِ ، وَمَنْ لَمْ يُجِزْ الِاسْتِخْلَافَ لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ .

وَلَوْ تَخَلَّفَ إمَامُ الْحَيِّ مِنْ الصَّلَاةِ لِغَيْبَةٍ ، أَوْ مَرَضٍ ، أَوْ عُذْرٍ ، وَصَلَّى غَيْرُهُ ، وَحَضَرَ إمَامُ الْحَيِّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ، فَتَأَخَّرَ الْإِمَامُ ، وَتَقَدَّمَ إمَامُ الْحَيِّ ، فَبَنَى عَلَى صَلَاةِ خَلِيفَتِهِ ، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ ، فَفِي ذَلِكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا ، يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ ، فَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ .

وَالثَّانِي ، لَا يَجُوزُ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَاصًّا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَدَمِ مُسَاوَاةِ غَيْرِهِ لَهُ فِي الْفَضْلِ .

فَصْلٌ: إذَا وُجِدَ الْمُبْطِلُ فِي الْمَأْمُومِ دُونَ الْإِمَامِ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُومُ مُحْدِثًا أَوْ نَجِسًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ ، أَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ، أَوْ ضَحِكَ أَوْ تَكَلَّمَ أَوْ تَرَكَ رُكْنًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْمُبْطِلَاتِ ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ الْإِمَامِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ الصَّلَاةُ سِوَاهُ ، فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ حُكْمَهُ كَحُكْمِ الْإِمَامِ مَعَهُ عَلَى مَا فَصَّلْنَاهُ ؛ لِأَنَّ ارْتِبَاطَ صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالْمَأْمُومِ كَارْتِبَاطِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِالْإِمَامِ ، فَمَا فَسَدَ ثَمَّ فَسَدَ هَاهُنَا ، وَمَا صَحَّ ثَمَّ صَحَّ هَاهُنَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي رَجُلَيْنِ أَمَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، فَشَمَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رِيحًا ، أَوْ سَمِعَ صَوْتًا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مِنْ صَاحِبِهِ ؛ وَكُلٌّ يَقُولُ لَيْسَ مِنِّي: يَتَوَضَّآنِ جَمِيعًا ، وَيُصَلِّيَانِ ؛ إنَّمَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُمَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْتَقِدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت