{ أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ عَلَى الْفَوْرِ ؛ وَلِأَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ ، فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُهُ حِينَ وُجُودِهِ ؛ وَلِأَنَّهَا يُشْتَرَطُ لَهَا نِيَّةُ الْفَرِيضَةِ ، وَلَوْ لَمْ تَجِبْ لَصَحَّتْ بِدُونِ نِيَّةِ الْوَاجِبِ كَالنَّافِلَةِ ، وَتُفَارِقُ النَّافِلَةَ ؛ فَإِنَّهَا لَا يُشْتَرَطُ لَهَا ذَلِكَ ، وَيَجُوزُ تَرْكُهَا غَيْرَ عَازِمٍ عَلَى فِعْلِهَا ، وَهَذِهِ إنَّمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا مَعَ الْعَزْمِ عَلَى فِعْلِهَا ، كَمَا تُؤَخَّرُ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ مُزْدَلِفَةَ عَنْ وَقْتِهَا ، وَكَمَا تُؤَخَّرُ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ عَنْ وَقْتِهَا إذَا كَانَ مُشْتَغِلًا بِتَحْصِيلِ شَرْطِهَا .
فَصْلٌ: وَيَسْتَقِرُّ وُجُوبُهَا بِمَا وَجَبَتْ بِهِ .
فَلَوْ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا ثُمَّ جُنَّ ، أَوْ حَاضَتْ الْمَرْأَةُ ، لَزِمَهُمَا الْقَضَاءُ إذَا أَمْكَنَهُمَا .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ: لَا يَسْتَقِرُّ إلَّا بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِعْلُهَا فِيهِ ، وَلَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِمَا دُونَ ذَلِكَ .
وَاخْتَارَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ ، فَلَمْ يَجِبْ الْقَضَاءُ ، كَمَا لَوْ طَرَأَ الْعُذْرُ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ .
وَلَنَا أَنَّهَا صَلَاةٌ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ، فَوَجَبَ قَضَاؤُهَا إذَا فَاتَتْهُ ، كَالَّتِي أَمْكَنَ أَدَاؤُهَا ، وَفَارَقَتْ الَّتِي طَرَأَ الْعُذْرُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا ؛ فَإِنَّهَا لَمْ تَجِبْ ، وَقِيَاسُ الْوَاجِبِ عَلَى غَيْرِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ .
يَعْنِي أَنَّ الْفَيْءَ إذَا زَادَ عَلَى مَا زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ قَدْرَ ظِلِّ طُولِ الشَّخْصِ ، فَذَلِكَ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ .
قَالَ الْأَثْرَمُ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَأَيُّ شَيْءٍ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ ؟ قَالَ: أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ مِثْلَهُ .
قِيلَ لَهُ: فَمَتَى يَكُونُ الظِّلُّ مِثْلَهُ ؟ قَالَ: إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ ، فَكَانَ الظِّلُّ بَعْدَ الزَّوَالِ مِثْلَهُ ، فَهُوَ ذَاكَ .
وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يَضْبِطَ مَا زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ يَنْظُرَ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ