يَلْزَمُهُ هَدْيٌ ثَالِثٌ لِلْقَضَاءِ .
وَلَيْسَ بِشَيْءِ ، فَإِنَّ الْقَضَاءَ لَا يَجِبُ لَهُ هَدْيٌ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْهَدْيُ الَّذِي فِي سَنَةِ الْقَضَاءِ لِلْفَوَاتِ ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَأْمُرْهُ الصَّحَابَةُ بِأَكْثَرِ مِنْ هَدْيٍ وَاحِدٍ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ إذَا أَخْطَأَ النَّاسُ الْعَدَدَ فَوَقَفُوا فِي غَيْرِ لَيْلَةِ عَرَفَةَ ، أَجْزَأَهُمْ ذَلِكَ ؛ لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ .
بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَوْمُ عَرَفَةَ الَّذِي يُعَرِّفُ فِيهِ النَّاسُ .
فَإِنْ اخْتَلَفُوا ، فَأَصَابَ بَعْضٌ ، وَأَخْطَأَ بَعْضٌ وَقْتَ الْوُقُوفِ ، لَمْ يُجْزِئْهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَعْذُورِينَ فِي هَذَا وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { فِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ ، وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَإِنْ كَانَ عَبْدًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَذْبَحَ ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ يَوْمًا ، ثُمَّ يُقَصِّرُ وَيَحِلُّ )
يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ هَدْيٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ، فَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ الْهَدْيِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ كَالْمُعْسِرِ .
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْهَدْيِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُهْدِيَ ، وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا الصِّيَامُ وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُمْ فِي الصَّيْدِ .
وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا كُلُّ دَمٍ لَزِمَهُ فِي الْإِحْرَامِ لَا يُجْزِئُهُ عَنْهُ إلَّا الصِّيَامُ .
وَقَالَ غَيْرُ الْخِرَقِيِّ: إنْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ هَدْيًا ، وَأَذِنَ لَهُ فِي ذَبْحِهِ خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ .
إنْ قُلْنَا: إنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ .
لَزِمَهُ أَنْ يُهْدِيَ ، وَيُجْزِئُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْهَدْيِ ، مَالِكٌ لَهُ ، فَلَزِمَهُ كَالْحُرِّ .
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُ .
لَمْ يُجْزِئْهُ إلَّا الصِّيَامُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى الْمِلْكِ ، فَصَارَ كَالْمُعْسِرِ الَّذِي