بَقِيَ مَا لَا يَعْدِلُ كَدُونِ الْمُدِّ ، صَامَ يَوْمًا كَامِلًا .
كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَحَمَّادٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَهُمْ ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ ، فَيَجِبُ تَكْمِيلُهُ .
وَلَا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِي الصِّيَامِ .
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِهِ مُطْلَقًا ، فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالتَّتَابُعِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ .
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ عَنْ بَعْضِ الْجَزَاءِ ، وَيُطْعِمَ عَنْ بَعْضٍ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَجَوَّزَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إذَا عَجَزَ عَنْ بَعْضِ الْإِطْعَامِ .
وَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَلَا يُؤَدِّي بَعْضَهَا بِالْإِطْعَامِ وَبَعْضَهَا بِالصِّيَامِ ، كَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ .
فَصْلٌ: وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ مِنْ الصَّيْدِ ، يُخَيَّرُ قَاتِلُهُ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا ، فَيُطْعِمَهُ لِلْمَسَاكِينِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَصُومَ .
وَهَلْ يَجُوزُ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، لَا يَجُوزُ .
وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَحْمَدَ ، فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا ، وَلَمْ يُصِبْ لَهُ عَدْلًا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِ ؛ قَوَّمَ طَعَامًا إنْ قَدَرَ عَلَى طَعَامٍ ، وَإِلَّا صَامَ لِكُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا .
هَكَذَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَلِأَنَّهُ جَزَاءُ صَيْدٍ ، فَلَمْ يَجُزْ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ فِيهِ ، كَاَلَّذِي لَهُ مِثْلٌ ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَيَّرَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ لَيْسَ بِهَا الْقِيمَةُ ، وَإِذَا عَدِمَ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ يَبْقَى التَّخْيِيرُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ ، فَأَمَّا إيجَابُ شَيْءٍ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ فَلَا .
الثَّانِي ، يَجُوزُ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِكَعْبٍ: مَا جَعَلْت عَلَى نَفْسِك ؟ قَالَ: دِرْهَمَيْنِ .
قَالَ: اجْعَلْ مَا جَعَلْت عَلَى نَفْسِك .
وَقَالَ عَطَاءٌ: فِي الْعُصْفُورِ