يَدْفَعُ إلَيْهِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، فَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَصْنَافِ فَنِصْفُ صَاعٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فَقَالَ فِي إطْعَامِ الْمَسَاكِينِ فِي الْفِدْيَةِ ، وَجَزَاءِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ: إنْ أَطْعَمَ بُرًّا ، فَمُدُّ طَعَامٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ .
وَإِنْ أَطْعَمَ تَمْرًا فَنِصْفُ صَاعٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ .
وَأَطْلَقَ الْخِرَقِيِّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ .
وَالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مِنْ غَيْرِ الْبُرِّ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ ، إذْ لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ فِي مَوْضِعٍ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فِي طُعْمَةِ الْمَسَاكِينِ ، وَلَا تَوْقِيفَ فِيهِ ، فَيُرَدُّ إلَى نَظَائِرِهِ .
وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجٌ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّ قِيمَة الْهَدْيِ الْوَاجِبِ لَهُمْ فَيَكُونُ أَيْضًا لَهُمْ ، كَقِيمَةِ الْمِثْلِيِّ مِنْ مَالِ الْآدَمِيِّ ( 2685 )
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الصِّيَامِ ، فَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا .
وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ عَطَاءٍ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهَا كَفَّارَةِ دَخَلَهَا الصِّيَامُ وَالْإِطْعَامُ ، فَكَانَ الْيَوْمُ فِي مُقَابَلَةِ الْمُدِّ ، كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ يَصُومُ عَنْ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا .
وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَقِيل ، وَالْحَسَنِ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَابْنِ الْمُنْذِرِ .
قَالَ الْقَاضِي: الْمَسْأَلَةُ رِوَايَةٌ ، وَاحِدَةٌ ، وَالْيَوْمُ عَنْ مُدِّ بُرٍّ أَوْ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ ، وَكَلَامُ أَحْمَدَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى اخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ ؛ لِأَنَّ صَوْمَ الْيَوْمِ مُقَابَلٌ بِإِطْعَامِ الْمِسْكِينِ ، وَإِطْعَامُ الْمِسْكِينِ مُدُّ بُرٍّ أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْيَوْمَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فِي مُقَابَلَةِ إطْعَامِ الْمِسْكِينِ ، فَكَذَا هَاهُنَا وَرُوِيَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ ، أَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ مِنْ الطَّعَامِ وَالصِّيَامِ مِثْلُ كَفَّارَةِ الْأَذَى .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ جَزَاءٌ عَنْ مُتْلَفٍ فَاخْتَلَفَ بِاخْتِلَافِهِ ، كَبَدَلِ مَالِ الْآدَمِيِّ ، وَإِذَا