عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ مِنْ صِحَّةٍ وَفَسَادٍ .
وَلِذَلِكَ لَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ وَأَطْلَقَ ، وَفِي الْبِلَادِ نُقُودٌ بَطَلَ ، وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى نَقْدِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ ، أَمَّا إذَا اشْتَرَى مِنْ إنْسَانٍ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِلْكُهُ ؛ لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ .
وَإِذَا بَاعَ لَحْمًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُذَكًّى ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ ، فِي الظَّاهِرِ ، لَا يَبِيعُ الْمَيْتَةَ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا إنْ بَاعَ نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقِيمَةٍ مِنْ جِنْسٍ ، وَبِنَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ ، كَدِينَارٍ مَغْرِبِيٍّ وَدِينَارٍ سَابُورِيٍّ ، بِدِينَارَيْنِ مَغْرِبِيَّيْنِ ، أَوْ دِينَارٍ صَحِيحٍ وَدِينَارٍ قُرَاضَةٍ ، بِدِينَارَيْنِ صَحِيحَيْنِ ، أَوْ قُرَاضَتَيْنِ ، أَوْ حِنْطَةٍ حَمْرَاءَ وَسَمْرَاءَ بِبَيْضَاءَ ، أَوْ تَمْرًا بَرْنِيًّا وَمَعْقِلِيًّا بِإِبْرَاهِيمِيٍّ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا .
وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي انْقِسَامَ الثَّمَنِ عَلَى عِوَضِهِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِ فِي قِيمَتِهِ كَمَا ذَكَرْنَا .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَنْعُ ذَلِكَ فِي النَّقْدِ ، وَتَجْوِيزُهُ فِي الثَّمَنِ .
نَقَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ ؛ لِأَنَّ الْأَنْوَاعَ فِي غَيْرِ الْأَثْمَانِ يَكْثُرُ اخْتِلَاطُهَا ، وَيَشُقُّ تَمْيِيزُهَا ، فَعُفِيَ عَنْهَا بِخِلَافِ الْأَثْمَانِ .
وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ } .
الْحَدِيثَ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ الْبَيْعِ عِنْدَ وُجُودِ الْمُمَاثَلَةِ الْمُرَاعَاةِ ، وَهِيَ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْمَوْزُونِ وَزْنًا وَفِي الْمَكِيلِ كَيْلًا ، وَلِأَنَّ الْجَوْدَةَ سَاقِطَةٌ فِي بَابِ الرِّبَوِيَّاتِ ، فِيمَا قُوبِلَ بِجِنْسِهِ ، فِيمَا لَوْ اتَّحَدَ النَّوْعُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ، فَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا ، وَاخْتِلَافُ الْقِيمَةِ يَنْبَنِي عَلَى الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ ذَهَبًا بِذَهَبِ مُتَسَاوِيًا فِي الْوَزْنِ ، فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ اتَّفَقَ النَّوْعُ ؛ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ الْعِوَضُ عَلَى الْمُعَوَّضِ فِيمَا يَشْتَمِلُ عَلَى جِنْسَيْنِ ، أَوْ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيَّاتِ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ بَاعَ نَوْعًا بِنَوْعٍ يَشْتَمِلُ عَلَى جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ .