جَازَ ؛ لِأَنَّ الْقَفِيزَ مَعْلُومٌ ، وَالْمَكُّوك مَعْلُومٌ ، فَلَا يُفْضِي إلَى الْجَهَالَةِ ، وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذِهِ الثَّمَرَةَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ ، إلَّا بِقَدْرِ دِرْهَمٍ .
صَحَّ ؛ لِأَنَّ قَدْرَهُ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَبِيعِ وَهُوَ الرُّبْعُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: بِعْتُك ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ هَذِهِ الثَّمَرَةِ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ .
وَلَوْ قَالَ: إلَّا مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا .
لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ مَا يُسَاوِي الدِّرْهَمَ قَدْ يَكُونُ الرُّبْعَ ، أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ ، فَيَكُونُ مَجْهُولًا ، فَيَبْطُلُ .
فَصْلٌ: وَإِنْ بَاعَ قَطِيعًا ، وَاسْتَثْنَى مِنْهُ شَاةً بِعَيْنِهَا ، صَحَّ .
وَإِنْ اسْتَثْنَى شَاةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ ، لَمْ يَصِحَّ .
نَصَّ عَلَيْهِ .
وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ مِائَةَ شَاةٍ إلَّا شَاةً يَخْتَارُهَا ، أَوْ يَبِيعَ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ ، وَيَسْتَثْنِيَ ثَمَرَةَ نَخَلَاتِ يَعُدُّهَا .
وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَهَى عَنْ الثُّنْيَا إلَّا أَنْ تُعْلَمَ .
وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ .
وَلِأَنَّهُ مَبِيعٌ مَجْهُولٌ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك شَاةً تَخْتَارُهَا مِنْ الْقَطِيعِ .
وَضَابِطُ هَذَا الْبَابِ ، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُفْرَدًا أَوْ بَيْعُ مَا عَدَاهُ مُنْفَرِدًا عَنْ الْمُسْتَثْنَى ، وَنَحْوُ هَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، إلَّا أَنَّ أَصْحَابَنَا اسْتَثْنَوْا مِنْ هَذَا سَوَاقِطَ الشَّاةِ ، وَجِلْدَهَا ؛ لِلْأَثَرِ الْوَارِدِ فِيهِ .
وَالْحَمْلُ عَلَى رِوَايَةِ الْجَوَازِ ؛ لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمَا عَدَا هَذَا فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ بَاعَ حَيَوَانًا مَأْكُولًا ، وَاسْتَثْنَى رَأْسَهُ وَجِلْدَهُ وَأَطْرَافَهُ وَسَوَاقِطَهُ ، صَحَّ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يَصِحُّ فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِالْجِلْدِ وَالسَّوَاقِطِ .
فَجَوَّزَ لَهُ شِرَاءَ اللَّحْمِ دُونَهَا .
وَقَالَ