مَوْضِعِهِ ، فَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ .
وَلِأَنَّ التُّهْمَةَ بَيْنَ الْأَبِ وَوَلَدِهِ مُنْتَفِيَةٌ ، إذْ مِنْ طَبْعِهِ الشَّفَقَةُ عَلَيْهِ ، وَالْمَيْلُ لَهُ ، وَتَرْكُ حَظِّ نَفْسِهِ لِحَظِّهِ ، فَلِذَلِكَ جَازَ .
وَفَارَقَ الْجَدَّ وَالْوَصِيَّ وَالْحَاكِمَ وَأَمِينَهُ ؛ فَإِنَّ التُّهْمَةَ غَيْرُ مُنْتَفِيَةٍ فِي حَقِّهِمْ .
وَأَمَّا تَوَلِّي طَرَفَيْ الْعَقْدِ ، فَيَجُوزُ ، بِدَلِيلِ الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ .
وَلَا نُسَلِّمُ مَا ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَةَ عَمِّهِ ، بَلْ يَجُوزُ بِدَلِيلِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ لِابْنَةِ قَارِظٍ: أَتَجْعَلِينَ أَمْرَكِ إلَيَّ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ .
قَالَ: قَدْ تَزَوَّجْتُك .
وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَإِنَّ التُّهْمَةَ غَيْرُ مُنْتَفِيَةٍ ثَمَّ .
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ، فَلِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ مَتَى شَاءَ ، وَلِلْوَكِيلِ عَزْلُ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ ، فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إبْطَالُهُ ، كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي أَكْلِ طَعَامِهِ .
وَتَبْطُلُ أَيْضًا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ، أَيِّهِمَا كَانَ ، وَجُنُونِهِ الْمُطْبِقِ .
وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا كُلِّهِ فِيمَا نَعْلَمُ .
فَمَتَى تَصَرَّفَ الْوَكِيلُ بَعْدَ فَسْخِ الْمُوَكِّلِ ، أَوْ مَوْتِهِ ، فَهُوَ بَاطِلٌ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ .
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِالْعَزْلِ ، وَلَا مَوْتِ الْمُوَكِّلِ ، فَعَنْ أَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَانِ .
وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ .
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ هَذَا أَنَّهُ يَنْعَزِلُ ، عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ .
وَمَتَى تَصَرَّفَ ، فَبَانَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ بَعْدَ عَزْلِهِ أَوْ مَوْتِ مُوَكِّلِهِ ، فَتَصَرُّفُهُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ رَفْعُ عَقْدٍ لَا يَفْتَقِرُ إلَى رِضَى صَاحِبِهِ ، فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى عِلْمِهِ ، كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ ، لَا يَنْعَزِلُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ وَعَزْلِهِ .
نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، لِأَنَّهُ لَوْ انْعَزَلَ قَبْلَ عِلْمِهِ ، كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَاتٍ فَتَقَعُ بَاطِلَةً ، وَرُبَّمَا بَاعَ الْجَارِيَةَ فَيَطَؤُهَا الْمُشْتَرِي ، أَوْ الطَّعَامَ فَيَأْكُلُهُ ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ الْمُشْتَرِي ، وَيَجِبُ ضَمَانُهُ ، وَيَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي وَالْوَكِيلُ .
وَلِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ