فهرس الكتاب

الصفحة 6742 من 7845

مَوْضِعِهِ ، فَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ .

وَلِأَنَّ التُّهْمَةَ بَيْنَ الْأَبِ وَوَلَدِهِ مُنْتَفِيَةٌ ، إذْ مِنْ طَبْعِهِ الشَّفَقَةُ عَلَيْهِ ، وَالْمَيْلُ لَهُ ، وَتَرْكُ حَظِّ نَفْسِهِ لِحَظِّهِ ، فَلِذَلِكَ جَازَ .

وَفَارَقَ الْجَدَّ وَالْوَصِيَّ وَالْحَاكِمَ وَأَمِينَهُ ؛ فَإِنَّ التُّهْمَةَ غَيْرُ مُنْتَفِيَةٍ فِي حَقِّهِمْ .

وَأَمَّا تَوَلِّي طَرَفَيْ الْعَقْدِ ، فَيَجُوزُ ، بِدَلِيلِ الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ .

وَلَا نُسَلِّمُ مَا ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَةَ عَمِّهِ ، بَلْ يَجُوزُ بِدَلِيلِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ لِابْنَةِ قَارِظٍ: أَتَجْعَلِينَ أَمْرَكِ إلَيَّ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ .

قَالَ: قَدْ تَزَوَّجْتُك .

وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَإِنَّ التُّهْمَةَ غَيْرُ مُنْتَفِيَةٍ ثَمَّ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ :( وَمَا فَعَلَ الْوَكِيلُ بَعْدَ فَسْخِ الْمُوَكِّلِ أَوْ مَوْتِهِ فَبَاطِلٌ )

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ، فَلِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ مَتَى شَاءَ ، وَلِلْوَكِيلِ عَزْلُ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ ، فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إبْطَالُهُ ، كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي أَكْلِ طَعَامِهِ .

وَتَبْطُلُ أَيْضًا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ، أَيِّهِمَا كَانَ ، وَجُنُونِهِ الْمُطْبِقِ .

وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا كُلِّهِ فِيمَا نَعْلَمُ .

فَمَتَى تَصَرَّفَ الْوَكِيلُ بَعْدَ فَسْخِ الْمُوَكِّلِ ، أَوْ مَوْتِهِ ، فَهُوَ بَاطِلٌ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ .

فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِالْعَزْلِ ، وَلَا مَوْتِ الْمُوَكِّلِ ، فَعَنْ أَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَانِ .

وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ .

وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ هَذَا أَنَّهُ يَنْعَزِلُ ، عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ .

وَمَتَى تَصَرَّفَ ، فَبَانَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ بَعْدَ عَزْلِهِ أَوْ مَوْتِ مُوَكِّلِهِ ، فَتَصَرُّفُهُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ رَفْعُ عَقْدٍ لَا يَفْتَقِرُ إلَى رِضَى صَاحِبِهِ ، فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى عِلْمِهِ ، كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ .

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ ، لَا يَنْعَزِلُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ وَعَزْلِهِ .

نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، لِأَنَّهُ لَوْ انْعَزَلَ قَبْلَ عِلْمِهِ ، كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَاتٍ فَتَقَعُ بَاطِلَةً ، وَرُبَّمَا بَاعَ الْجَارِيَةَ فَيَطَؤُهَا الْمُشْتَرِي ، أَوْ الطَّعَامَ فَيَأْكُلُهُ ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ الْمُشْتَرِي ، وَيَجِبُ ضَمَانُهُ ، وَيَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي وَالْوَكِيلُ .

وَلِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت