فهرس الكتاب

الصفحة 7701 من 7845

مَسْأَلَةٌ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ :( وَمَنْ أَحْيَا أَرْضًا لَمْ تُمْلَكْ ، فَهِيَ لَهُ )

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْمَوَاتَ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا مَا لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِأَحَدٍ ، وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ أَثَرُ عِمَارَةٍ ، فَهَذَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِالْإِحْيَاءِ .

وَالْأَخْبَارُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا مُتَنَاوِلَةٌ لَهُ .

الْقِسْمُ الثَّانِي ، مَا جَرَى عَلَيْهِ مِلْكُ مَالِكٍ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا مَا لَهُ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ ، وَهُوَ ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا ، مَا مُلِكَ بِشِرَاءٍ أَوْ عَطِيَّةٍ ، فَهَذَا لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ .

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَا عُرِفَ بِمِلْكِ مَالِكٍ غَيْرِ مُنْقَطِعٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهُ لِأَحَدٍ غَيْرِ أَرْبَابِهِ .

الثَّانِي مَا مُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ ، ثُمَّ تُرِكَ حَتَّى دَثَرَ وَعَادَ مَوَاتًا ، فَهُوَ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ سَوَاءً .

وَقَالَ مَالِكٌ: يُمْلَكُ هَذَا لِعُمُومِ قَوْلِهِ: { مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ } .

وَلِأَنَّ أَصْلَ هَذِهِ الْأَرْضِ مُبَاحٌ ، فَإِذَا تُرِكَتْ حَتَّى تَصِيرَ مَوَاتًا عَادَتْ إلَى الْإِبَاحَةِ ، كَمَنْ أَخَذَ مَاءً مِنْ نَهْرٍ ثُمَّ رَدَّهُ فِيهِ .

وَلَنَا أَنَّ هَذِهِ أَرْضٌ يُعْرَفُ مَالِكُهَا ، فَلَمْ تُمْلَكْ بِالْإِحْيَاءِ ، كَاَلَّتِي مُلِكَتْ بِشِرَاءٍ أَوْ عَطِيَّةٍ ، وَالْخَبَرُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْمَمْلُوكِ ، بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى:"مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً لَيْسَتْ لِأَحَدٍ".

وَقَوْلِهِ:"فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ"وَهَذَا يُوجِبُ تَقْيِيدَ مُطْلَقِ حَدِيثِهِ .

وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { وَلَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ } : الْعِرْقُ الظَّالِمُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ لِغَيْرِهِ ، فَيَغْرِسَ فِيهَا .

ذَكَرَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، فِي"سُنَنِهِ".

ثُمَّ الْحَدِيثُ مَخْصُوصٌ بِمَا مُلِكَ بِشِرَاءٍ أَوْ عَطِيَّةٍ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت