لَهُ الْأَجْرُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْغَرَضُ ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِبِنَاءِ حَائِطٍ يَوْمًا ، أَوْ لِخِيَاطَةِ قَمِيصٍ ، فَلَمْ يُتِمَّهُ فِيهِ .
وَإِنْ بَرِئَتْ عَيْنُهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ ، انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَذَّرَ الْعَمَلُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَجَزَ عَنْهُ أَمْرٌ غَالِبٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الِاكْتِحَالِ مَعَ بَقَاءِ الْمَرَضِ ، اسْتَحَقَّ الْكَحَّالُ الْأَجْرَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ يَوْمًا لِلْبِنَاءِ فَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ فِيهِ .
فَأَمَّا إنْ شَارَطَهُ عَلَى الْبُرْءِ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ جَعَالَةً ، فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا حَتَّى يُوجَدَ الْبُرْءُ ، سَوَاءٌ وُجِدَ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا ، فَإِنْ بَرِئَ بِغَيْرِ كَحْلِهِ ، أَوْ تَعَذَّرَ الْكَحْلُ لِمَوْتِهِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَانِعِ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَأْجِرِ ، فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ ، كَمَا لَوْ عَمِلَ الْعَامِلُ فِي الْجَعَالَةِ ، ثُمَّ فَسَخَ الْعَقْدَ .
وَإِنْ امْتَنَعَ لَأَمْرٍ مِنْ جِهَةِ الْكَحَّالِ أَوْ غَيْرِ الْجَاعِلِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ .
وَإِنْ فَسَخَ الْجَاعِلُ الْجَعَالَةَ بَعْدَ عَمَلِ الْكَحَّالِ ، فَعَلَيْهِ أَجْرُ عَمَلِهِ ، فَإِنْ فَسَخَ الْكَحَّالُ فَلَا شَيْءَ لَهُ ؛ لِأَنَّهَا جَعَالَةٌ ؛ فَثَبَتَ فِيهَا مَا ذَكَرْنَاهُ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ طَبِيبًا لِيُدَاوِيَهُ .
وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي الْكَحَّالِ ، سَوَاءً ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الدَّوَاءِ عَلَى الطَّبِيبِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا جَازَ فِي الْكَحَّالِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ ، لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ ، وَجَرْيِ الْعَادَةِ بِهِ ، فَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الْمَعْنَى هَاهُنَا ، فَثَبَتَ الْحُكْمُ فِيهِ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ يَقْلَعُ ضِرْسَهُ ؛ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ مَقْصُودَةٌ ، فَجَازَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى فِعْلِهَا ، كَالْخِتَانِ .
فَإِنْ أَخْطَأَ فَقَلَعَ غَيْرَ مَا أُمِرَ بِقَلْعِهِ ، ضَمِنَهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنَايَتِهِ .
وَإِنْ بَرَأَ الضِّرْسُ قَبْلَ قَلْعِهِ ، انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ ؛ لِأَنَّ قَلْعَهُ لَا يَجُوزُ .
وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ ، لَكِنْ امْتَنَعَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ قَلْعِهِ ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ إتْلَافَ جُزْءٍ مِنْ الْآدَمِيِّ مُحَرَّمٌ فِي الْأَصْلِ ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ إذَا صَارَ بَقَاؤُهُ ضَرَرًا ، وَذَلِكَ مُفَوَّضٌ إلَى كُلِّ إنْسَانٍ فِي نَفْسِهِ ،