فهرس الكتاب

الصفحة 5899 من 7845

أَوْصَلَهُ إلَى الْمُسْلِمِ ، بَرِئَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ إلَيْهِ مَا سَلَّطَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ .

وَإِنْ أَتْلَفَهُ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى ذَلِكَ .

وَإِنْ صَالَحَ الْمُسْلِمُ الضَّامِنَ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِثَمَنِهِ ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ هَذَا إقَالَةٌ ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ .

وَإِنْ صَالَحَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِثَمَنِهِ صَحَّ ، وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ وَذِمَّةُ الضَّامِنِ ؛ لِأَنَّ هَذَا إقَالَةٌ ، وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى غَيْرِ ثَمَنِهِ ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ .

فَصْلٌ: وَاَلَّذِي يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ بِهِ ، كُلُّ دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ يَصِحُّ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الرَّهْنِ ، كَأَثْمَانِ الْبِيَاعَاتِ ، وَالْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَاتِ ، وَالْمَهْرِ ، وَعِوَضِ الْخُلْعِ ، وَالْقَرْضِ ، وَأَرْشُ الْجِنَايَاتِ ، وَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ .

وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبِ ، وَلَا مَآلُهُ إلَى الْوُجُوبِ ، كَالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ قَبْلَ الْحَوْلِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ بَعْدُ ، وَلَا يُعْلَمُ إفْضَاؤُهَا إلَى الْوُجُوبِ ، فَإِنَّهُمْ لَوْ جُنُّوا أَوْ افْتَقَرُوا أَوْ مَاتُوا ، لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ ، فَلَمْ يَصِحَّ أَخْذُ الرَّهْنِ بِهَا .

فَأَمَّا بَعْدَ الْحَوْلِ ، فَيَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا قَدْ اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِمْ .

وَيَحْتَمِلُ جَوَازُ أَخْذَ الرَّهْنِ بِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَالْيَسَارِ وَالْعَقْلِ .

وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ بِالْجَعْلِ فِي الْجَعَالَةِ قَبْلَ الْعَمَلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ ، وَلَا يُعْلَمُ إفْضَاؤُهُ إلَى الْوُجُوبِ .

وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَخْذُ الرَّهْنِ بِهِ ؛ لِأَنَّ مَآلُهُ إلَى الْوُجُوبِ وَاللُّزُومِ ، فَأَشْبَهَتْ أَثْمَانَ الْبِيَاعَاتِ .

وَالْأُولَى أَوْلَى ؛ لِأَنَّ إفْضَاءَهَا إلَى الْوُجُوبِ مُحْتَمِلٌ ؛ فَأَشْبَهَتْ الدِّيَةَ قَبْلَ الْحَوْلِ .

وَيَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ بِهِ بَعْدَ الْعَمَلِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ .

وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ بِمَالِ الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ ؛ فَإِنَّ لِلْعَبْدِ تَعْجِيزَ نَفْسِهِ ، وَلَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ دَيْنِهِ مِنْ الرَّهْنِ ، لِأَنَّهُ لَوْ عَجَزَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت