عَلَيْهَا إلَى حِينَ الْإِخْرَاجِ ، عَلَى رَبِّهَا ، كَذَا هَاهُنَا .
فَإِنْ أَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ قَبْلَ التَّجْفِيفِ ، فَقَدْ أَسَاءَ ، وَيَرُدُّهُ إنْ كَانَ رَطْبًا بِحَالِهِ ، وَإِنْ تَلِفَ رَدَّ مِثْلَهُ ، وَإِنْ جَفَّفَهُ وَكَانَ قَدْرَ الزَّكَاةِ ، فَقَدْ اسْتَوْفَى الْوَاجِبَ ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُ أَخَذَ الْبَاقِيَ ، وَإِنْ كَانَ زَائِدًا رَدَّ الْفَضْلَ .
وَإِنْ كَانَ الْمُخْرِجُ لَهَا رَبَّ الْمَالِ ، لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَلَزِمَهُ إخْرَاجُ الْفَضْلِ بَعْدَ التَّجْفِيفِ ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ غَيْرَ الْفَرْضِ ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ ، كَمَا لَوْ أَخْرَجَ الصَّغِيرَةَ مِنْ الْمَاشِيَةِ عَنْ الْكِبَارِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى قَطْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ كَمَالِهَا ، خَوْفًا مِنْ الْعَطَشِ ، أَوْ لِضَعْفِ الْجِمَارِ ، جَازَ قَطْعُهَا ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاءِ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى طَرِيقِ الْمُوَاسَاةِ ، فَلَا يُكَلَّفُ الْإِنْسَانُ مِنْ ذَلِكَ مَا يُهْلِكُ أَصْلَ مَالِهِ ، وَلِأَنَّ حِفْظَ الْأَصْلِ أَحْفَظُ لِلْفُقَرَاءِ مِنْ حِفْظِ الثَّمَرَةِ ، لِأَنَّ حَقَّهُمْ يَتَكَرَّرُ بِحِفْظِهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ ، فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي النَّخْلِ .
ثُمَّ إنْ كَانَ يَكْفِي تَجْفِيفُ الثَّمَرَةِ دُونَ قَطْعِ جَمِيعِهَا ، جَفَّفَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكْفِ إلَّا قَطْعُ جَمِيعِهَا ، جَازَ .
وَكَذَلِكَ إنْ أَرَادَ قَطْعَ الثَّمَرَةَ لِتَحْسِينِ الْبَاقِي مِنْهَا جَازَ .
وَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ ، فَقَالَ الْقَاضِي: يُخَيَّرُ السَّاعِي بَيْنَ أَنْ يُقَاسِمَ رَبَّ الْمَالِ الثَّمَرَةَ قَبْلَ الْجَدَادِ بِالْخَرْصِ ، وَيَأْخُذَ نَصِيبَهُمْ نَخْلَةً مُفْرَدَةً ، وَيَأْخُذَ ثَمَرَتَهَا ، وَبَيْنَ أَنْ يَجُذَّهَا ، وَيُقَاسِمَهُ إيَّاهَا بِالْكَيْلِ ، وَيَقْسِمَ الثَّمَرَةَ فِي الْفُقَرَاءِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ رَبِّ الْمَالِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ الْجَدَادِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَيَقْسِمَ ثَمَنَهَا فِي الْفُقَرَاءِ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِيهِ يَابِسًا .
وَذَكَرَ أَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَيْهِ .
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْعِنَبِ الَّذِي لَا يَجِيءُ مِنْهُ زَبِيبٌ ، كَالْخَمْرِيِّ ، وَالرُّطَبِ الَّذِي لَا يَجِيءُ مِنْهُ