دَعْوَاهَا ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا بَذْلُ نَفْسِهَا لِمُطَلِّقِهَا بِعِوَضٍ وَلَا بِغَيْرِهِ .
وَإِنْ دَفَعَتْ إلَيْهِ مَالًا لِيُقِرَّ بِطَلَاقِهَا ، لَمْ يَجُزْ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، وَفِي الْآخَرِ يَجُوزُ ، كَمَا لَوْ بَذَلَتْ لَهُ عِوَضًا لِيُطَلِّقهَا ثَلَاثًا .
فَصْلٌ: وَإِنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ عَبْدُهُ ، فَأَنْكَرَهُ ، فَصَالَحَهُ عَلَى مَالٍ لِيُقِرَّ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ يُحِلُّ حَرَامًا ، فَإِنَّ إرْقَاقَ الْحُرِّ نَفْسَهُ لَا يَحِلُّ بِعِوَضِ وَلَا بِغَيْرِهِ .
وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَالًا صُلْحًا عَنْ دَعْوَاهُ ، صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ بِمَالِ ، وَيُشْرَعُ لِلدَّافِعِ لِدَفْعِ الْيَمِينِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ ، وَالْخُصُومَةِ الْمُتَوَجِّهَةِ إلَيْهِ .
وَلَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفًا ، فَأَنْكَرَهُ فَدَفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا لِيُقِرَّ لَهُ بِالْأَلْفِ ، لَمْ يَصِحَّ .
فَإِنْ أَقَرَّ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ ، وَيَرُدُّ مَا أَخَذَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِإِقْرَارِهِ كَذِبُهُ فِي إنْكَارِهِ ، وَأَنَّ الْأَلْفَ عَلَيْهِ ، فَيَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْ أَدَاءِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ .
وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ الْمُنْكَرُ مَالًا صُلْحًا عَنْ دَعْوَاهُ ، صَحَّ .
وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ .
فَصْلٌ: وَلَوْ صَالَحَ شَاهِدًا عَلَى أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَيْهِ ، لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا ، أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ تَلْزَمُ الشَّهَادَةُ بِهِ ، كَدَيْنِ آدَمِي ، أَوْ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ، كَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا ، فَلَا يَجُوزُ كِتْمَانُهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْ ذَلِكَ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَتَرْكِ الصَّلَاةِ .
الثَّانِي ، أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِالزُّورِ .
فَهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ ذَلِكَ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ ، فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَنْ لَا يَقْتُلَهُ وَلَا يَغْصِبَ مَالَهُ .
الثَّالِثُ ، أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِمَا يُوجِبُ حَدًّا ، كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ ، فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَقِّ لَهُ ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُ عِوَضِهِ ، كَسَائِرِ مَا لَيْسَ بِحَقٍّ لَهُ .
وَلَوْ صَالَحَ السَّارِقَ وَالزَّانِيَ وَالشَّارِبَ بِمَالٍ ، عَلَى أَنْ لَا يَرْفَعَهُ إلَى