مَا يُنَافِي الصَّوْمَ ، مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا بِالصَّوْمِ ، فَتَزُولُ بِزَوَالِهِ ، كَمَا لَوْ زَالَ بِمَجِيءِ اللَّيْلِ .
فَصْلٌ: وَلَيْسَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَصُومَ فِي رَمَضَانَ عَنْ غَيْرِهِ ، كَالنَّذْرِ وَالْقَضَاءِ ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ أُبِيحَ رُخْصَةً وَتَخْفِيفًا عَنْهُ ، فَإِذَا لَمْ يُرِدْ التَّخْفِيفَ عَنْ نَفْسِهِ ، لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْأَصْلِ .
فَإِنْ نَوَى صَوْمًا غَيْرَ رَمَضَانَ ، لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ ، لَا عَنْ رَمَضَانَ ، وَلَا عَنْ مَا نَوَاهُ .
هَذَا الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَقَعُ مَا نَوَاهُ إذَا كَانَ وَاجِبًا ؛ لِأَنَّهُ زَمَنٌ أُبِيحَ لَهُ فِطْرُهُ ، فَكَانَ لَهُ صَوْمُهُ عَنْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ ، كَغَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ .
وَلَنَا أَنَّهُ أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرَ لِلْعُذْرِ ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَصُومَهُ عَنْ غَيْرِ رَمَضَانَ ، كَالْمَرِيضِ ، وَبِهَذَا يُنْتَقَضُ مَا ذَكَرُوهُ ، وَيُنْقَضُ أَيْضًا بِصَوْمِ التَّطَوُّعِ ، فَإِنَّهُمْ سَلَّمُوهُ .
قَالَ صَالِحٌ: قِيلَ لِأَبِي: مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ ، وَهُوَ يَنْوِي بِهِ تَطَوُّعًا ، يُجْزِئُهُ ؟ قَالَ: أَوَيَفْعَلُ هَذَا مُسْلِمٌ ، .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَمَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ ، أَوْ احْتَجَمَ ، أَوْ اسْتَعَطَ ، أَوْ أَدْخَلَ إلَى جَوْفِهِ شَيْئًا مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ ، أَوْ قَبَّلَ فَأَمْنَى ، أَوْ أَمْذَى ، أَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ ، أَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ عَامِدًا ، وَهُوَ ذَاكِرٌ لِصَوْمِهِ ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِلَا كَفَّارَةٍ ، إذَا كَانَ صَوْمًا وَاجِبًا )
فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فُصُولٌ: أَحَدُهَا ، أَنَّهُ يُفْطِرُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَبِدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، أَمَّا الْكِتَابُ: فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ } مَدَّ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ إلَى تَبَيُّنِ الْفَجْرِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِالصِّيَامِ عَنْهُمَا .
وَأَمَّا