بِمَا إذَا أَجَرَهَا مِنْ الْمُكْتَرِي ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَعَ مَا ذَكَرُوهُ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ الْإِجَارَةَ إنْ كَانَتْ عَلَى مُدَّةٍ تَلِي الْعَقْدَ ، لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِ ابْتِدَائِهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَلِيه ، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ابْتِدَائِهَا ، لِأَنَّهُ أَحَدُ طَرَفِي الْعَقْدِ ، فَاحْتِيجَ إلَى مَعْرِفَتِهِ ، كَالِانْتِهَاءِ وَإِنْ أَطْلَقَ .
فَقَالَ: أَجَرْتُك سَنَةً ، أَوْ شَهْرًا .
صَحَّ وَكَانَ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يَصِحُّ حَتَّى يُسَمِّيَ الشَّهْرَ ، وَيَذْكُرَ أَيَّ سَنَةٍ هِيَ ؛ فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ فِي رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ: إذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا شَهْرًا ، فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يُسَمِّيَ الشَّهْرَ .
وَلَنَا ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى إخْبَارًا عَنْ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ {: عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ } .
وَلَمْ يَذْكُرْ ابْتِدَاءَهَا وَلِأَنَّهُ تَقْدِيرٌ بِمُدَّةٍ لَيْسَ فِيهَا
قُرْبَةٌ ، فَإِذَا أَطْلَقَهَا ، وَجَبَ أَنْ تَلِيَ السَّبَبَ الْمُوجِبَ ، كَمُدَّةِ السَّلَمِ وَالْإِيلَاءِ ، وَتُفَارِقُ النَّذْرَ ؛ فَإِنَّهُ قُرْبَةٌ .
فَصْلٌ: وَلَا تَتَقَدَّرُ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ، بَلْ تَجُوزُ إجَارَةُ الْعَيْنِ الْمُدَّةَ الَّتِي تَبْقَى فِيهَا وَإِنْ كَثُرَتْ .
وَهَذَا قَوْلُ كَافَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
إلَّا أَنَّ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ اخْتَلَفُوا فِي مَذْهَبِهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَهُ قَوْلَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، كَقَوْلِ سَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَهُوَ الصَّحِيحُ .
الثَّانِي لَا يَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَى أَكْثَرَ مِنْهَا .
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ ، أَنَّهَا لَا تَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تَبْقَى أَكْثَرَ مِنْهَا ، وَتَتَغَيَّرُ الْأَسْعَارُ وَالْأَجْرُ .
وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى إخْبَارًا عَنْ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَنَّهُ قَالَ: { عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِك } ، وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَقُمْ عَلَى نَسْخِهِ دَلِيلٌ .
وَلِأَنَّ مَا جَازَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ سَنَةً ، جَازَ أَكْثَرَ مِنْهَا ، كَالْبَيْعِ