الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ ، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ يَكْثُرُ الْغَرَرُ .
وَلَنَا أَنَّ مَا تَخْتَلِفُ أَجْزَاؤُهُ وَقِيمَتُهُ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ بَعْضِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلَا مُشَاعًا ، كَالْأَرْبَعَةِ ، وَمَا لَا يَصِحُّ بِغَيْرِ شَرْطِ الْخِيَارِ ، لَا يَصِحُّ بِشَرْطِهِ ، كَالْأَرْبَعَةِ ، وَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا ، فَإِنَّ الِاخْتِيَارَ يُمْكِنُ قَبْلَ الْعَقْدِ ، ثُمَّ مَا قَالُوهُ يَبْطُلُ بِالْأَرْبَعَةِ .
فَصْلٌ: وَحُكْمُ الثَّوْبِ حُكْمُ الْأَرْضِ ، إلَّا أَنَّهُ إذَا قَالَ: بِعْتُك مِنْ هَذَا الثَّوْبِ ، مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ .
صَحَّ .
فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَنْقُصُهُ الْقَطْعُ ، قَطَعَاهُ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنْقُصُهُ الْقَطْعُ ، وَشَرْطَ الْبَائِعُ أَنْ يَقْطَعَهُ لَهُ ، أَوْ رَضِيَ بِقَطْعِهِ هُوَ وَالْمُشْتَرِي ، جَازَ .
وَإِنْ تَشَاحَّا فِي ذَلِكَ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِيهِ ، كَمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الْأَرْضِ ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ .
لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّسْلِيمِ إلَّا بِضَرَرٍ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَهُ نِصْفًا مُعَيَّنًا مِنْ الْحَيَوَانِ .
وَلَنَا ، أَنَّ التَّسْلِيمَ مُمْكِنٌ ، وَلُحُوقُ الضَّرَرِ لَا يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ إذَا رَضِيَهُ الْبَائِعُ ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ نِصْفًا مِنْ الْحَيَوَانِ مُشَاعًا ، وَفَارَقَ نِصْفَ الْحَيَوَانِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُهُ مُفْرَدًا ، إلَّا بِإِتْلَافِهِ وَإِخْرَاجِهِ عَنْ الْمَالِيَّةِ .
فَصْلٌ: إذَا قَالَ: بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ ، أَوْ هَذَا الثَّوْبَ عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ .
فَبَانَ أَحَدَ عَشَرَ ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، الْبَيْعُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إجْبَارُ الْبَائِعِ عَلَى تَسْلِيمِ الزِّيَادَةِ ، وَإِنَّمَا بَاعَ عَشَرَةً ، وَلَا الْمُشْتَرِي عَلَى أَخْذِ الْبَعْضِ ، وَإِنَّمَا اشْتَرَى الْكُلَّ ، وَعَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي الشَّرِكَةِ أَيْضًا .
وَالثَّانِيَةُ ، الْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ عَلَى الْمُشْتَرِي ، فَلَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ ، كَالْعَيْبِ ، ثُمَّ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ زَائِدًا وَبَيْنَ تَسْلِيمِ الْعَشَرَةِ ، فَإِنْ رَضِيَ بِتَسْلِيمِ الْجَمِيعِ ، فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا ، وَإِنْ أَبَى تَسْلِيمَهُ زَائِدًا ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ