فهرس الكتاب

الصفحة 5506 من 7845

فَلَهُ رَدُّهَا ، وَلَيْسَ مَعَهَا شَيْءٌ .

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ .

وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ .

وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى ؛ أَنَّهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ .

وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .

وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَإِسْحَاقُ ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ يَجْرِي مَجْرَى الْجِنَايَةِ ، لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو فِي مِلْكِ الْغَيْرِ مِنْ عُقُوبَةٍ ، أَوْ مَالٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَمْنَعَ الرَّدَّ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ بِكْرًا .

وَقَالَ شُرَيْحٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى: يَرُدُّهَا ، وَمَعَهَا أَرْشٌ .

وَاخْتَلَفُوا فِيهِ ؛ فَقَالَ شُرَيْحٌ وَالنَّخَعِيُّ: نِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِهَا .

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: حُكُومَةٌ .

وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: عَشَرَةُ دَنَانِيرَ .

وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: مَهْرُ مِثْلِهَا .

وَحُكِيَ نَحْوُ قَوْلِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَسَخَ صَارَ وَاطِئًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ، لِكَوْنِ الْفَسْخِ رَفْعًا لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ مَعْنَى لَا يُنْقِصُ عَيْنَهَا ، وَلَا قِيمَتَهَا ، وَلَا يَتَضَمَّنُ الرِّضَا بِالْعَيْبِ ، فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ ، كَالِاسْتِخْدَامِ ، وَكَوَطْءِ الزَّوْجِ .

وَمَا قَالُوهُ يَبْطُلُ بِوَطْءِ الزَّوْجِ ، وَوَطْءُ الْبِكْرِ يُنْقِصُ ثَمَنَهَا .

وَقَوْلُهُمْ: يَكُونُ وَاطِئًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ .

لَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِهِ ، لَا مِنْ أَصْلِهِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ الشُّفْعَةَ ، وَلَا يُوجِبُ رَدَّ الْكُسْبِ ، فَيَكُونُ وَطْؤُهُ فِي مِلْكِهِ .

فَصْلٌ : وَلَوْ اشْتَرَى مُزَوَّجَةً ، فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ ، لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الرَّدَّ .

بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ .

فَإِنْ زَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي ، فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ ، ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ النِّكَاحُ بَاقِيًا فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ زَالَ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ وَطْءِ السَّيِّدِ .

وَقَدْ اسْتَحْسَنَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ .

وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا ، وَبَيْنَ وَطْءِ السَّيِّدِ .

وَإِنْ زَنَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، وَلَمْ يَكُنْ عَرَفَ ذَلِكَ مِنْهَا ، فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ ، حُكْمُهُ حُكْمُ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت