اللَّفْظُ الْمُفْرَدُ مُوجِبًا لِأَكْثَرَ مِنْ الْمُكَرَّرِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ بِالْمُفْرَدِ عِشْرُونَ ، وَبِالْمُكَرَّرِ أَحَدَ عَشَرَ ، وَلَا نَعْرِفُ لَفْظًا مُفْرَدًا مُتَنَاوِلًا لِعَدَدٍ صَحِيحٍ يَلْزَمُ بِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يَلْزَمُ بِمُكَرَّرِهِ .
فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: غَصَبْتُك ، أَوْ غَبَنْتُك .
لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَغْصِبُهُ نَفْسَهُ ، وَيَغِبْنَهُ فِي غَيْرِ الْمَالِ .
وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُك شَيْئًا .
وَفَسَّرَهُ بِغَصْبِ نَفْسِهِ ، لَمْ يُقْبَلْ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ مَفْعُولَيْنِ ، فَجَعَلَهُ الْمَفْعُولَ الْأَوَّلَ وَشَيْئًا الْمَفْعُولَ الثَّانِيَ ، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ .
وَإِنْ فَسَّرَهُ بِمَالٍ ، قُبِلَ وَإِنْ قَلَّ ، وَإِنْ فَسَّرَهُ بِكَلْبٍ ، أَوْ جِلْدِ مَيْتَةٍ ، أَوْ سِرْجِينٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، قُبِلَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْهَرُهُ فَيَأْخُذُهُ مِنْهُ .
وَإِنْ فَسَّرَهُ بِمَا لَا نَفْعَ فِيهِ ، أَوْ بِمَا لَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ ، لَمْ يُقْبَلْ ؛ لِأَنَّ أَخْذَ ذَلِكَ لَيْسَ بِغَصْبٍ .
فَصْلٌ: وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْمَجْهُولِ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِهِ صَحِيحٌ ، وَمَا كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ ، صَحَّتْ الشَّهَادَةُ بِهِ ، كَالْمَعْلُومِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ:( وَلَوْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي رَهْنٌ .
فَقَالَ الْمَالِكُ: وَدِيعَةٌ .
كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَالِكِ )
إنَّمَا قَدَّمَ قَوْلَ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ ثَبَتَتْ لَهُ بِالْإِقْرَارِ ، وَادَّعَى الْمُقَرُّ دَيْنًا لَا يَعْتَرِفُ لَهُ بِهِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ .
وَلِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَالٍ لِغَيْرِهِ ، وَادَّعَى أَنَّ لَهُ بِهِ تَعَلُّقًا ، فَلَمْ يُقْبَلْ ، كَمَا لَوْ ادَّعَاهُ بِكَلَامٍ مُنْفَصِلٍ .
وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَارٍ ، وَقَالَ: اسْتَأْجَرْتهَا .
أَوْ بِثَوْبٍ وَادَّعَى أَنَّهُ قَصَّرَهُ ، أَوْ خَاطَهُ بِأَجْرٍ يَلْزَمُ الْمُقَرَّ لَهُ ، لَمْ يُقْبَلْ ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ عَلَى غَيْرِهِ حَقًّا ، فَلَا يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ .
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لَهُ ، وَلِي سُكْنَاهَا سَنَةً .
فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: لَك عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ أَقْبِضْهُ .
فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: بَلْ لِي عَلَيْك أَلْفٌ ، وَلَا شَيْءَ لَك عِنْدِي .
فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: فِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ،