مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ رَكْعَةٌ كَامِلَةٌ ، وَلَوْ حَسِبَهَا مِنْ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ ، أَجْزَأَتْهُ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ .
فَإِنْ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ لَا يَعْلَمُ أَمِنْ الرَّكْعَتَيْنِ أَمْ مِنْ رَكْعَةٍ ، جَعَلَهُمَا مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيَلْزَمَهُ رَكْعَتَانِ .
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ رَكْعَةٍ هُوَ فِيهَا لَا يَعْلَمُ أَرُكُوعٌ هُوَ أَمْ سُجُودٌ ، جَعَلَهُ رُكُوعًا ؛ لِيَلْزَمَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ .
وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا ، يَأْتِي بِمَا يَتَيَقَّنُ بِهِ إتْمَامَ الصَّلَاةِ لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهَا وَهُوَ شَاكٌّ فِيهَا ، فَيَكُونَ مَغْرُورًا بِهَا .
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمٍ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ الْأَثْرَمُ: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَرَى أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا إلَّا عَلَى يَقِينٍ ، لَا يَخْرُجُ مِنْهَا عَلَى غَرَرٍ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهَا قَدْ تَمَّتْ ، وَلَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى فَذَكَرَهَا فِي التَّشَهُّدِ ، أَتَى بِرَكْعَةٍ وَأَجْزَأَتْهُ وَقَدْ رَوَى الْأَثْرَمُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْعَصْرَ أَوْ غَيْرَهَا ، فَنَسِيَ أَنْ يَرْكَعَ فِي الثَّانِيَةِ ، حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّابِعَةِ ، قَالَ: يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ وَيُتِمُّهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، وَلَا يَحْتَسِبُ بِاَلَّتِي لَمْ يَرْكَعْ فِيهَا ، ثُمَّ يَسْجُدُ لِلْوَهْمِ
فَصْلٌ: وَإِنْ شَكَّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ فِيهَا - هَلْ أَخَلَّ بِهِ أَوْ لَا ؟ - فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ ، إمَامًا كَانَ أَوْ مُنْفَرِدًا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَإِنْ شَكَّ فِي زِيَادَةٍ تُوجِبُ السُّجُودَ ، فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا فَلَا يَجِبُ السُّجُودُ بِالشَّكِّ فِيهَا .
وَإِنْ شَكَّ فِي تَرْكِ وَاجِبٍ يُوجِبُ تَرْكُهُ سُجُودَ السَّهْوِ فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا سُجُودَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي سَبَبِهِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ بِالشَّكِّ ، كَمَا لَوْ شَكَّ