الْبَيْعِ ، كَابْنَيْ الْعَمِّ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى أَحْمَدُ ، فِي"الْمُسْنَدِ"، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ {: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَبِيعَ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ ، فَبِعْتُهُمَا ، فَفَرَّقْت بَيْنَهُمَا ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَدْرِكْهُمَا فَارْتَجِعْهُمَا ، وَلَا تَبِعْهُمَا إلَّا جَمِيعًا } .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا ، وَالْأَخِ وَأَخِيهِ } .
وَلِأَنَّ بَيْنَهُمَا رَحِمًا مَحْرَمًا ، فَلَمْ يَجُزْ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا ، كَالْوَلَدِ مَعَ أُمِّهِ .
وَيُفَارِقُ ابْنَيْ الْعَمِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ مَحْرَمٌ .
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا دُونَ السَّبْعِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْبَيْعُ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ ، لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الْبَيْعِ ، وَهُوَ الضَّرَرُ اللَّاحِقُ
بِالتَّفْرِيقِ ، فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الْبَيْعِ ، كَالْبَيْعِ فِي وَقْتِ النِّدَاءِ .
وَلَنَا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِرَدِّهِمَا ، وَلَوْ لَزِمَ الْبَيْعُ لَمَا أَمْكَنَ رَدُّهُمَا .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي"سُنَنِهِ"، { أَنَّ عَلِيًّا فَرَّقَ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا ، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ الْمَبِيعَ } .
وَلِأَنَّهُ بَيْعٌ مُحَرَّمٌ ، لِمَعْنًى فِيهِ ، فَفَسَدَ ، كَبَيْعِ الْخَمْرِ .
وَلَا يَصِحُّ مَا قَالَهُ ؛ فَإِنَّ ضَرَرَ التَّفْرِيقِ حَاصِلٌ بِالْبَيْعِ ، فَكَانَ لِمَعْنًى فِيهِ .
فَأَمَّا تَحْدِيدُهُ بِالسَّبْعِ ؛ فَإِنَّ عُمُومَ اللَّفْظِ يَمْنَعُ ذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ، وَإِنْ كَانَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ جَازَ .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: فِيهِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، لَا يَجُوزُ ؛ لِعُمُومِ النَّهْيِ .
وَالثَّانِيَةُ ، يَجُوزُ .
وَهِيَ الصَّحِيحَةُ ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ أَتَى أَبَا بَكْرٍ