فَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً ، وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْإِحْرَامِ بِنُسُكٍ مُعَيَّنٍ ، فَقَالَ: { مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ ، فَلْيُهِلَّ ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ ، فَلْيُهِلَّ ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ، فَلْيُهِلَّ } .
وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ إنَّمَا أَحْرَمُوا بِمُعَيَّنٍ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي حَجَّتِهِ ، يَطَّلِعُونَ عَلَى أَحْوَالِهِ ، وَيَقْتَدُونَ بِأَفْعَالِهِ ، وَيَقِفُونَ عَلَى ظَاهِرِ أَمْرِهِ وَبَاطِنِهِ ، أَعْلَمُ بِهِ مِنْ طَاوُسٍ ، وَحَدِيثُهُ مُرْسَلٌ ، وَالشَّافِعِيُّ لَا يَحْتَجُّ بِالْمَرَاسِيلِ الْمُفْرَدَةِ ، فَكَيْفَ يَصِيرُ إلَى هَذَا ، مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلرِّوَايَاتِ الْمُسْتَفِيضَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا ، وَالِاحْتِيَاطُ مُمْكِنٌ ، بِأَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً ، فَإِنْ شَاءَ كَانَ مُتَمَتِّعًا ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَيْهَا ، فَكَانَ قَارِنًا .
فَصْلٌ: فَإِنْ أَطْلَقَ الْإِحْرَامَ ، فَنَوَى الْإِحْرَامَ بِنُسُكٍ ، وَلَمْ يُعَيِّنْ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً ، صَحَّ ، وَصَارَ مُحْرِمًا ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَصِحُّ مَعَ الْإِبْهَامِ ، فَصَحَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ .
فَإِذَا أَحْرَمَ مُطْلَقًا ، فَلَهُ صَرْفُهُ إلَى أَيِّ الْأَنْسَاكِ شَاءَ ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ الْإِحْرَامَ بِمَا شَاءَ مِنْهَا ، فَكَانَ لَهُ صَرْفُ الْمُطْلَقِ إلَى ذَلِكَ ، وَالْأَوْلَى صَرْفُهُ إلَى الْعُمْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَالْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مَكْرُوهٌ أَوْ مُمْتَنِعٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَالْعُمْرَةُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَلُ .
وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ: يَجْعَلُهُ عُمْرَةً ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَا مُوسَى ، حِينَ أَحْرَمَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَهُ عُمْرَةً .
كَذَا هَاهُنَا .