اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا بَعَثَ الْخُرَّاصَ قَالَ: خَفِّفُوا عَلَى النَّاسِ ، فَإِنَّ فِي الْمَالِ الْعَرِيَّةَ وَالْوَاطِئَةَ وَالْأَكَلَةَ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْوَاطِئَةُ: السَّابِلَةُ سُمُّوا بِذَلِكَ لِوَطْئِهِمْ بِلَادَ الثِّمَارِ مُجْتَازِينَ .
وَالْأَكَلَةُ: أَرْبَابُ الثِّمَارِ وَأَهْلُوهُمْ ، وَمَنْ لَصِقَ بِهِمْ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهْلٍ فِي مَالِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَعْدٍ ، حِينَ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي وَجَدْت فِيهِ أَرْبَعِينَ عَرِيشًا ، لَخَرَصْته تِسْعَمِائَةِ وَسْقٍ ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْعُرُشُ لِهَؤُلَاءِ الْأَكَلَةِ .
وَالْعَرِيَّةُ: النَّخْلَةُ أَوْ النَّخَلَاتُ يَهَبُ إنْسَانًا ثَمَرَتَهَا .
فَجَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {: لَيْسَ فِي الْعَرَايَا صَدَقَةٌ } .
وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: إذَا أَتَيْت عَلَى نَخْلٍ قَدْ حَضَرَهَا قَوْمٌ ، فَدَعْ لَهُمْ مَا يَأْكُلُونَ .
وَالْحُكْمُ فِي الْعِنَبِ كَالْحُكْمِ فِي النَّخِيلِ سَوَاءٌ ، فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ لَهُمْ الْخَارِصُ شَيْئًا ، فَلَهُمْ الْأَكْلُ بِقَدْرِ ذَلِكَ ، وَلَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِمْ بِهِ .
نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ الْإِمَامُ خَارِصًا فَاحْتَاجَ رَبُّ الْمَالِ إلَى التَّصَرُّفِ فِي الثَّمَرَةِ ، فَأَخْرَجَ خَارِصًا ، جَازَ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ ذَلِكَ .
ذَكَرَهُ الْقَاضِي .
وَإِنْ خَرَصَ هُوَ وَأَخَذَ بِقَدْرِ ذَلِكَ ، جَازَ وَيَحْتَاطُ فِي أَنْ لَا يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِمَّا لَهُ أَخْذُهُ .
فَصْلٌ: وَيُخْرَصُ النَّخْلُ وَالْكَرْمُ ؛ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ الْأَثَرِ فِيهِمَا ، وَلَمْ يُسْمَعْ بِالْخَرْصِ فِي غَيْرِهِمَا ، فَلَا يُخْرَصُ الزَّرْعُ فِي سُنْبُلِهِ .
وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ،