وَالْحَيْضِ وَالنَّجَاسَةِ ؛ فَإِنْ نَوَى الْجَمِيعَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ وَاحِدٌ ، فَأَشْبَهَ طَهَارَةَ الْمَاءِ ، وَإِنْ نَوَى بَعْضَهَا أَجْزَأَهُ عَنْ الْمَنْوِيِّ دُونَ مَا سِوَاهُ ، وَإِنْ كَانَ التَّيَمُّمُ عَنْ جُرْحٍ فِي عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ ، نَوَى التَّيَمُّمَ عَنْ غَسْلِ ذَلِكَ الْعُضْوِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ دُونَ الْحَدَثِ ، أُبِيحَ لَهُ مَا يُبَاحُ لِلْمُحْدِثِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَاللُّبْثِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَمْ تُبَحْ لَهُ الصَّلَاةُ ، وَالطَّوَافُ ، وَمَسُّ الْمُصْحَفِ .
وَإِنْ أَحْدَثَ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي تَيَمُّمِهِ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْغُسْلِ ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ الْحَدَثُ فِيهِ ، كَالْغُسْلِ .
وَإِنْ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ وَالْحَدَثِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ ، بَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِلْحَدَثِ ، وَبَقِيَ تَيَمُّمُ الْجَنَابَةِ بِحَالِهِ ، وَلَوْ تَيَمَّمَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْ حَيْضِهَا لِحَدَثِ الْحَيْضِ ، ثُمَّ أَجْنَبَتْ ، لَمْ يَحْرُمْ وَطْؤُهَا ؛ لِأَنَّ حُكْمَ تَيَمُّمِ الْحَيْضِ بَاقٍ ، وَلَا يَبْطُلُ بِالْوَطْءِ ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ إنَّمَا يُوجِبُ حَدَثَ الْجَنَابَةِ .
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَإِنْ قُلْنَا كُلُّ صَلَاةٍ تَحْتَاجُ إلَى تَيَمُّمٍ ، احْتَاجَ كُلُّ وَطْءٍ إلَى تَيَمُّمٍ يَخُصُّهُ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَإِذَا وَجَدَ الْمُتَيَمِّمُ الْمَاءَ ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، خَرَجَ فَتَوَضَّأَ ، أَوْ اغْتَسَلَ إنْ كَانَ جُنُبًا ، وَاسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ )
الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ إذَا قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجًا مِنْهَا ؛ فَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ ، لِبُطْلَانِ طَهَارَتِهِ ، وَيَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ ، فَيَتَوَضَّأُ إنْ كَانَ مُحْدِثًا ، وَيَغْتَسِلُ إنْ كَانَ جُنُبًا .
وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: إنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ ، مَضَى فِيهَا .
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ ، إلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْهُ .
قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: قَالَ أَحْمَدُ: كُنْت أَقُولُ يَمْضِي .
ثُمَّ تَدَبَّرْت ، فَإِذَا أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّهُ يَخْرُجُ .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ .
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ وَجَدَ الْمُبْدَلَ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِمَقْصُودِ الْبَدَلِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْخُرُوجُ ، كَمَا لَوْ وَجَدَ الرَّقَبَةَ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِالصِّيَامِ ؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى إبْطَالِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْ إبْطَالِهَا ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } وَلَنَا