رِطْلٌ وَثُلُثٌ قَمْحًا مِنْ أَوْسَطِ الْقَمْحِ ، فَمَتَى بَلَغَ الْقَمْحُ أَلْفًا وَسِتَّمِائَةِ رِطْلٍ ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ قَدَّرُوا الصَّاعَ بِالثَّقِيلِ ، فَأَمَّا الْخَفِيفُ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ ، إذَا قَارَبَ هَذَا وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ .
وَمَتَى شَكَّ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ ، وَلَمْ يُوجَدْ مِكْيَالٌ يُقَدِّرُ بِهِ ، فَالِاحْتِيَاطُ الْإِخْرَاجُ ، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ فَلَا حَرَجَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ، فَلَا تَجِبُ بِالشَّكِّ .
فَصْلٌ: قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا النِّصَابُ مُعْتَبَرٌ تَحْدِيدًا ، فَمَتَى نَقَصَ شَيْئًا ، لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ } .
وَالنَّاقِصُ عَنْهَا لَمْ يَبْلُغْهَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَقْصًا يَسِيرًا يَدْخُلُ فِي الْمَكَايِيلِ ، كَالْأُوقِيَّةِ وَنَحْوِهَا ، فَلَا عِبْرَةَ بِهِ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْمَكَايِيلِ ، فَلَا يَنْضَبِطُ ، فَهُوَ كَنَقْصِ الْحَوْلِ سَاعَةً أَوْ سَاعَتَيْنِ .
فَصْلٌ: وَلَا وَقَصَ فِي نِصَابِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ بَلْ مَهْمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ أَخْرَجَ مِنْهُ بِالْحِسَابِ ، فَيُخْرِجُ عُشْرَ جَمِيعِ مَا عِنْدَهُ .
فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي تَبْعِيضِهِ ، بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ ، فَإِنَّ فِيهَا ضَرَرًا ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
فَصْلٌ: وَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ عُشْرٌ مَرَّةً ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ عُشْرٌ آخَرُ ، وَإِنْ حَالَ عِنْدَهُ أَحْوَالًا ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ غَيْرُ مُرْصَدَةٍ لِلنَّمَاءِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، بَلْ هِيَ إلَى النَّقْصِ أَقْرَبُ ، وَالزَّكَاةُ إنَّمَا تَجِبُ فِي الْأَشْيَاءِ النَّامِيَةِ ، لِيُخْرِجَ مِنْ النَّمَاءِ فَيَكُونَ أَسْهَلَ .
فَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِلتِّجَارَةِ صَارَ عَرْضًا ، تَجِبُ فِيهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: وَوَقْتُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْحَبِّ إذَا اشْتَدَّ ، وَفِي الثَّمَرَةِ إذَا بَدَا صَلَاحُهَا .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: تَجِبُ زَكَاةُ الْحَبِّ يَوْمَ حَصَادِهِ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ