رُبَيْحٍ - يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ - ثُمَّ ذَكَرَ رُبَيْحًا ، أَيْ مَنْ هُوَ ؟ وَمَنْ أَبُوهُ ؟ فَقَالَ: يَعْنِي الَّذِي يَرْوِي حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ .
يَعْنِي أَنَّهُمْ مَجْهُولُونَ ، وَضَعَّفَ إسْنَادَهُ .
وَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَيُحْمَلُ عَلَى تَأْكِيدِ الِاسْتِحْبَابِ وَنَفْيِ الْكَمَالِ
بِدُونِهَا ، كَقَوْلِهِ: { لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ } .
فَصْلٌ: وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِهَا فَتَرَكَهَا عَمْدًا ، لَمْ تَصِحَّ طَهَارَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ وَاجِبًا فِي الطَّهَارَةِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَرَكَ النِّيَّةَ .
وَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا صَحَّتْ طَهَارَتُهُ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فَإِنَّهُ قَالَ .
سَأَلْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: إذَا نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فِي الْوُضُوءِ ؟ قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ .
وَهَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ فَعَلَى هَذَا إذَا ذَكَرِ فِي أَثْنَاءِ طَهَارَتِهِ أَتَى بِهَا حَيْثُ ذَكَرَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عُفِيَ عَنْهَا مَعَ السَّهْوِ فِي جُمْلَةِ الْوُضُوءِ فَفِي بَعْضِهِ أَوْلَى ، وَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا حَتَّى غَسَلَ عُضْوًا لَمْ يَعْتَدَّ بِغَسْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ مَعَ الْعَمْدِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ: إذَا سَمَّى فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ أَجْزَأَهُ .
يَعْنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى وُضُوئِهِ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا تَسْقُطُ بِالسَّهْوِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ ، وَقِيَاسًا لَهَا عَلَى سَائِرِ الْوَاجِبَاتِ .
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ } ؛ وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ تَتَغَايَرُ أَفْعَالُهَا ، فَكَانَ فِي وَاجِبَاتِهَا مَا يَسْقُطُ بِالسَّهْوِ كَالصَّلَاةِ ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهَا عَلَى سَائِرِ وَاجِبَاتِ الطَّهَارَةِ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ تَأَكَّدَ وُجُوبُهَا ، بِخِلَافِ التَّسْمِيَةِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ التَّسْمِيَةَ هِيَ قَوْلُ بِسْمِ اللَّهِ لَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا ، كَالتَّسْمِيَةِ الْمَشْرُوعَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ ، وَعِنْدَ أَكْلِ الطَّعَامِ وَشُرْبِ الشَّرَابِ ، وَمَوْضِعُهَا بَعْدَ النِّيَّةِ قَبْلَ أَفْعَالِ الطَّهَارَةِ كُلِّهَا ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ قَوْلٌ وَاجِبٌ فِي الطَّهَارَةِ ، فَيَكُونُ