الْوُجُوبَ .
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَمَرَهُمْ بِهَذَا حِينَ سَأَلُوهُ تَعْلِيمَهُمْ ، وَلَمْ يَبْتَدِئْهُمْ بِهِ .
فَصْلٌ: آلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتْبَاعُهُ عَلَى دِينِهِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ } .
يَعْنِي أَتْبَاعَهُ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ .
وَقَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ، أَنَّهُ سُئِلَ: مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ ؟ فَقَالَ: كُلُّ تَقِيٍّ } .
أَخْرَجَهُ تَمَّامٌ فِي"فَوَائِدِهِ".
وَقِيلَ آلُهُ: أَهْلُهُ ، الْهَاءُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ الْهَمْزَةِ ، كَمَا يُقَالُ: أَرَقْتُ الْمَاءَ وَهَرَقْتُهُ .
فَلَوْ قَالَ: وَعَلَى أَهْلِ مُحَمَّدٍ ، مَكَانَ آلِ مُحَمَّدٍ ، أَجْزَأَهُ عِنْدَ الْقَاضِي ، وَقَالَ: مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، وَلِذَلِكَ لَوْ صُغِّرَ ، قِيلَ: أُهَيْلٌ: قَالَ .
وَمَعْنَاهُمَا جَمِيعًا أَهْلُ دِينِهِ .
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَأَبُو حَفْصٍ: لَا يُجْزِئُ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ لَفْظِ الْأَثَرِ ، وَتَغْيِيرِ الْمَعْنَى ، فَإِنَّ الْأَهْلَ إنَّمَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْقَرَابَةِ ، وَالْآلَ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْأَتْبَاعِ فِي الدِّينِ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا تَفْسِيرُ التَّحِيَّاتِ ، فَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: التَّحِيَّةُ الْعَظَمَةُ ، وَالصَّلَوَاتُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسِ ، وَالطَّيِّبَاتُ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ .
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: التَّحِيَّاتُ الْمُلْكُ .
وَأَنْشَدَ: وَلَكُلُّ مَا نَالَ الْفَتَى قَدْ نِلْتُهُ إلَّا التَّحِيَّةَ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: التَّحِيَّةُ الْبَقَاءُ .
وَاسْتَشْهَدَ بِهَذَا الْبَيْتِ .
وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: التَّحِيَّاتُ السَّلَامُ ، وَالصَّلَوَاتُ الرَّحْمَةُ ، وَالطَّيِّبَاتُ مِنْ الْكَلَامِ .