فهرس الكتاب

الصفحة 3288 من 7845

وَالْخَامِسُ: الْمَعْدِنُ .

وَهَذَانِ لَا يُعْتَبَرُ لَهُمَا حَوْلٌ .

وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا اُعْتُبِرَ لَهُ الْحَوْلُ وَمَا لَمْ يُعْتَبَرْ لَهُ ، أَنَّ مَا اُعْتُبِرَ لَهُ الْحَوْلُ مَرْصَدٌ لِلنَّمَاءِ ، فَالْمَاشِيَةُ مُرْصَدَةٌ لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ ، وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ مُرْصَدَةٌ لِلرِّبْحِ ، وَكَذَا الْأَثْمَانُ ، فَاعْتُبِرَ لَهُ الْحَوْلُ ؛ فَإِنَّهُ مَظِنَّةُ النَّمَاءِ ، لِيَكُونَ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْ الرِّبْحِ ، فَإِنَّهُ أَسْهَلُ وَأَيْسَرُ ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا وَجَبَتْ مُوَاسَاةً ، وَلَمْ نَعْتَبِرْ حَقِيقَةَ النَّمَاءِ لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِهِ ، وَعَدَمِ ضَبْطِهِ ، وَلِأَنَّ مَا اُعْتُبِرَتْ مَظِنَّتُهُ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى حَقِيقَتِهِ ، كَالْحُكْمِ مَعَ الْأَسْبَابِ ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ تَتَكَرَّرُ فِي هَذِهِ الْأَمْوَالِ ، فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ ضَابِطٍ ، كَيْ لَا يُفْضِيَ إلَى تَعَاقُبِ الْوُجُوبِ فِي الزَّمَنِ الْوَاحِدِ مَرَّاتٍ ، فَيَنْفَدَ مَالُ الْمَالِكِ .

أَمَّا الزُّرُوعُ وَالثِّمَارُ ، فَهِيَ نَمَاءٌ فِي نَفْسِهَا ، تَتَكَامَلُ عِنْدَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْهَا ، فَتُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْهَا حِينَئِذٍ ، ثُمَّ تَعُودُ فِي النَّقْصِ لَا فِي النَّمَاءِ ؛ فَلَا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةٌ ثَانِيَةٌ ، لِعَدَمِ إرْصَادِهَا لِلنَّمَاءِ ، وَالْخَارِجُ مِنْ الْمَعْدِنِ

مُسْتَفَادٌ خَارِجٌ مِنْ الْأَرْضِ ، بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ ، إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَثْمَانِ ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ عِنْدَ كُلِّ حَوْلٍ ، لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِلنَّمَاءِ ، مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَثْمَانَ قِيَمُ الْأَمْوَالِ ، وَرَأْسُ مَالِ التِّجَارَاتِ ، وَبِهَذَا تَحْصُلُ الْمُضَارَبَةُ وَالشَّرِكَةُ ، وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ لِذَلِكَ ، فَكَانَتْ بِأَصْلِهَا وَخِلْقَتِهَا ، كَمَالِ التِّجَارَةِ الْمُعَدِّ لَهَا .

فَصْلٌ: فَإِنْ اسْتَفَادَ مَالًا مِمَّا يُعْتَبَرُ لَهُ الْحَوْلُ ، وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ ، وَكَانَ نِصَابًا ، أَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ مِنْ جِنْسِهِ لَا يَبْلُغُ نِصَابًا ، فَبَلَغَ بِالْمُسْتَفَادِ نِصَابًا ، انْعَقَدَ عَلَيْهِ حَوْلُ الزَّكَاةِ مِنْ حِينَئِذٍ ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلٌ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ ، لَمْ يَخْلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت