فِيهِ دَنَاءَةً ، فَكُرِهَ ، كَالْحِجَامَةِ ، فَأَمَّا الْإِجَارَةُ فِي الْجُمْلَةِ ، فَجَائِزَةٌ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا ، فَلَا تَنْدَفِعُ بِدُونِ إبَاحَةِ الْإِجَارَةِ ، فَوَجَبَ إبَاحَتُهَا ، كَالْحِجَامَةِ .
فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ إجَارَةُ دَارِهِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً ، أَوْ بِيعَةً أَوْ يَتَّخِذُهَا لِبَيْعِ الْخَمْرِ ، أَوْ الْقِمَارِ .
وَبِهِ قَالَ الْجَمَاعَةُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ بَيْتُك فِي السَّوَادِ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ تُؤْجِرَهُ لِذَلِكَ .
وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ .
وَلَنَا أَنَّهُ فِعْلٌ مُحَرَّمٌ ، فَلَمْ تَجُزْ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ ، كَإِجَارَةِ عَبْدِهِ لِلْفُجُورِ .
وَلَوْ اكْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ مُسْلِمٍ دَارِهِ ، فَأَرَادَ بَيْعَ الْخَمْرِ فِيهَا ، فَلِصَاحِبِ الدَّارِ مَنْعُهُ .
وَبِذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْي: إنْ كَانَ بَيْتُهُ فِي السَّوَادِ وَالْجَبَلِ ، فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا شَاءَ .
وَلَنَا أَنَّهُ فِعْلٌ مُحَرَّمٌ ، جَازَ الْمَنْعُ مِنْهُ فِي الْمِصْرِ ، فَجَازَ فِي السَّوَادِ ، كَقَتْلِ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ .
فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّالِثُ ، مَا يَحْرُمُ بَيْعُهُ ، إلَّا الْحُرَّ وَالْوَقْفَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ إجَارَتُهَا ، وَإِنْ حَرُمَ بَيْعُهَا ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَلَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ ، كَالْعَبْدِ الْآبِقِ ، وَالْجَمَلِ النَّادِّ ، وَالْبَهِيمَةِ الشَّارِدَةِ ، وَالْمَغْصُوبِ مِنْ غَيْرِ غَاصِبِهِ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنْ تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ .
وَإِنْ كَانَ مِمَّا تُجْهَلُ صِفَتُهُ ، فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ .
أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا نَفْعَ فِيهِ ، كَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ ، أَوْ الطَّيْرِ الَّتِي لَا تَصْلُحُ لِلِاصْطِيَادِ وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْكَلْبِ ، وَلَا الْخِنْزِيرِ ، بِحَالٍ .
وَيَتَخَرَّجُ جَوَازُ إجَارَةِ الْكَلْبِ الَّذِي يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا تَجُوزُ لَهُ إعَارَتُهُ ، فَجَازَتْ إجَارَتُهُ لَهُ