وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُنْبَشَ ، إذَا كَانَ الْكَفَنُ بَاقِيًا بِحَالِهِ ؛ لِيُرَدَّ إلَى مَالِكِهِ عَنْ مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ بَالِيًا فَقِيمَتُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ .
فَإِنْ دُفِنَ فِي أَرْضِ غَصْبٍ ، أَوْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ ، نُبِشَ وَأُخْرِجَ ؛ لِأَنَّ الْقَبْرَ فِي الْأَرْضِ يَدُومُ ضَرَرُهُ ، وَيَكْثُرُ ، بِخِلَافِ الْكَفَنِ .
وَإِنْ أَذِنَ الْمَالِكُ فِي الدَّفْنِ فِي أَرْضِهِ ، ثُمَّ أَرَادَ إخْرَاجَهُ ، لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا .
وَإِنْ بَلِيَ الْمَيِّتُ وَعَادَ تُرَابًا ، فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَخْذُهَا ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ أَجَزْنَا نَبْشَهُ لِحُرْمَةِ مِلْكِ الْآدَمِيِّ ، فَالْمُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ احْتِرَامًا لِلْمَيِّتِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَإِذَا حَضَرَتْ الْجِنَازَةُ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ ، بُدِئَ بِالْجِنَازَةِ ، وَإِذَا حَضَرَتْ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ بُدِئَ بِالْمَغْرِبِ )
وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ مَتَى حَضَرَتْ الْجِنَازَةُ وَالْمَكْتُوبَةُ ، بُدِئَ بِالْمَكْتُوبَةِ ، إلَّا الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُمَا وَقْتٌ نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ عَلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ .
وَيُرْوَى عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَقَتَادَةَ ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَبْدَأُ بِالْمَكْتُوبَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَهَمُّ وَأَيْسَرُ ، وَالْجِنَازَةُ يَتَطَاوَلُ أَمْرُهَا ، وَالِاشْتِغَالُ بِهَا ، فَإِنْ قَدَّمَ جَمِيعَ أَمْرِهَا عَلَى الْمَكْتُوبَةِ أَفْضَى إلَى تَفْوِيتِهَا ، وَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ انْتَظَرَ فَرَاغَ الْمَكْتُوبَةِ لَمْ يَعُدْ تَقْدِيمُهَا شَيْئًا ، إلَّا فِي الْفَجْرِ