أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ، هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ ائْتَمَّ بِمَأْمُومٍ .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: فِي النَّفْسِ مِنْهَا شَيْءٌ .
مَعَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ يُقَوِّيهِ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي النَّفْلِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ {: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ } .
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ .
وَالْأَصْلُ مُسَاوَاةُ الْفَرْضِ
لِلنَّفْلِ فِي النِّيَّةِ ، وَقَوَّى ذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ وَجُبَارَةَ فِي الْفَرْضِ ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى نَقْلِ النِّيَّةِ إلَى الْإِمَامَةِ فَصَحَّ كَحَالَةِ الِاسْتِخْلَافِ ، وَبَيَانُ الْحَاجَةِ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ إذَا جَاءَ قَوْمٌ فَأَحْرَمُوا وَرَاءَهُ ، فَإِنْ قَطَعَ الصَّلَاةَ وَأَخْبَرَ بِحَالِهِ قَبُحَ ، وَكَانَ مُرْتَكِبًا لِلنَّهْيِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {: وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } وَإِنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِهِمْ ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِفَسَادِ صَلَاتِهِمْ كَانَ أَقْبَحَ وَأَشَقَّ .
وَلِأَنَّ الِانْفِرَادَ أَحَدُ حَالَتَيْ عَدَمِ الْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاةِ ، فَجَازَ الِانْتِقَالُ مِنْهَا إلَى الْإِمَامَةِ ، كَمَا لَوْ كَانَ مَأْمُومًا ، وَقِيَاسُهُمْ يَنْتَقِضُ بِحَالَةِ الِاسْتِخْلَافِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ، ثُمَّ نَوَى جَعْلَ نَفْسِهِ مَأْمُومًا ، بِأَنْ يَحْضُرَ جَمَاعَةً ، فَيَنْوِيَ الدُّخُولَ مَعَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ، هُوَ جَائِزٌ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ ، أَوْ قَدْ صَلَّى رَكْعَةً فَأَكْثَرَ ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ نَفْسَهُ إلَى الْجَمَاعَةِ ، فَجَازَ ، كَمَا لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ .
وَالثَّانِيَةُ ، لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ نَفْسَهُ إلَى جَعْلِهِ مَأْمُومًا مِنْ غَيْرِ