فَصْلٌ: وَلَا يَحْتَاجُ مَعَ مَسْحِهَا إلَى تَيَمُّمٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَيَمَّمَ مَعَ مَسْحِهَا فِيمَا إذَا تَجَاوَزَ بِهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ ؛ لِأَنَّ مَا عَلَى مَوْضِعِ الْحَاجَةِ يَقْتَضِي الْمَسْحَ ، وَالزَّائِدُ يَقْتَضِي التَّيَمُّمَ ، وَكَذَلِكَ فِيمَا إذَا شَدَّهَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ؛ لِأَنَّهَا مُخْتَلَفٌ فِي إبَاحَةِ الْمَسْحِ عَلَيْهَا .
فَإِذَا قُلْنَا لَا يَمْسَحُ عَلَيْهَا .
كَانَ فَرْضُهَا التَّيَمُّمَ .
وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يَكُونُ فَرْضُهَا الْمَسْحَ ، فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا خَرَجَ مِنْ الْخِلَافِ ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا قَوْلَانِ فِي الْجُمْلَةِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي الَّذِي أَصَابَتْهُ الشَّجَّةُ .
وَلَنَا أَنَّهُ مَحَلٌّ وَاحِدٌ ، فَلَا يَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ بَدَلَيْنِ ، كَالْخُفِّ ؛ وَلِأَنَّهُ مَمْسُوحٌ فِي طَهَارَةٍ ، فَلَمْ يَجِبْ لَهُ التَّيَمُّمُ ، كَالْخُفِّ ، وَصَاحِبُ الشَّجَّةِ ، الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَبِسَهَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ .
فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّدِّ عَلَى كَسْرٍ أَوْ جُرْحٍ ، قَالَ أَحْمَدُ: إذَا تَوَضَّأَ ، وَخَافَ عَلَى جُرْحِهِ الْمَاءَ ، مَسَحَ عَلَى الْخِرْقَةِ .
وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي صَاحِبِ الشَّجَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَسْحِ عَلَى عِصَابَةِ جُرْحٍ ؛ لِأَنَّ الشَّجَّةَ اسْمٌ لِجُرْحِ الرَّأْسِ خَاصَّةً ؛ وَلِأَنَّهُ حَائِلُ مَوْضِعٍ يَخَافُ الضَّرَرَ بِغَسْلِهِ ، فَأَشْبَهَ الشَّدَّ عَلَى الْكَسْرِ .
وَكَذَلِكَ إنْ وَضَعَ عَلَى جُرْحِهِ دَوَاءً ، وَخَافَ مِنْ نَزْعِهِ ، مَسَحَ عَلَيْهِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
قَالَ الْأَثْرَمُ: سَأَلْت أَبَا عَبْد اللَّهِ عَنْ الْجُرْحِ يَكُونُ بِالرَّجُلِ ، يَضَعُ ، عَلَيْهِ الدَّوَاءَ ، فَيَخَافُ إنْ نَزَعَ الدَّوَاءَ إذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ أَنْ يُؤْذِيَهُ ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي مَا يُؤْذِيهِ ، وَلَكِنْ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ ، أَوْ خُوِّفَ مِنْ ذَلِكَ ، مَسَحَ عَلَيْهِ .
وَرَوَى الْأَثْرَمُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ خَرَجَتْ بِإِبْهَامِهِ قُرْحَةٌ ، فَأَلْقَمَهَا مَرَارَةً ، فَكَانَ يَتَوَضَّأُ عَلَيْهَا .
وَلَوْ انْقَطَعَ ظُفْرُ إنْسَانٍ ، أَوْ كَانَ بِأُصْبُعِهِ جُرْحٌ خَافَ إنْ أَصَابَهُ الْمَاءُ أَنْ يَزْرَقَّ الْجُرْحُ ، جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَقَالَ الْقَاضِي ، فِي اللُّصُوقِ عَلَى الْجُرْحِ: