قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فَقَالَ: فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ .
فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَا ؟ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي إنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ إلَيْهَا فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
وَلِأَنَّهُ عُذْرٌ فِي الْجَمَاعَةِ ، فَكَانَ عُذْرًا فِي الْجُمُعَةِ ، كَالْمَرَضِ ، وَتَسْقُطُ الْجُمُعَةُ بِكُلِّ عُذْرٍ يُسْقِطُ الْجَمَاعَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَعْذَارَ فِي آخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا الْمَطَرَ هَاهُنَا لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِيهِ .
وَلَنَا عُمُومُ الْآيَةِ ، وَالْأَخْبَارِ ، وَقَوْلُهُ: { الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ إلَّا عَلَى أَرْبَعَةٍ } وَمَا ذَكَرْنَا فِي وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَإِنْ حَضَرُوهَا أَجْزَأَتْهُمْ )
يَعْنِي تُجْزِئُهُمْ الْجُمُعَةُ عَنْ الظُّهْرِ ، وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَى النِّسَاءِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُنَّ إذَا حَضَرْنَ فَصَلَّيْنَ الْجُمُعَةَ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُنَّ ؛ لِأَنَّ إسْقَاطَ الْجُمُعَةِ لِلتَّخْفِيفِ عَنْهُنَّ ، فَإِذَا تَحَمَّلُوا الْمَشَقَّةَ وَصَلَّوْا ، أَجْزَأَهُمْ ،