حَيْثُ مَاتَ لِذَلِكَ .
وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ، ثُمَّ مَاتَ ، صَحَّتْ النِّيَابَةُ عَنْهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ النُّسُكِ ، سَوَاءٌ كَانَ إحْرَامُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ .
نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ ، فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ فِعْلِ بَعْضِهَا قَضَى عَنْهُ بَاقِيَهَا ، كَالزَّكَاةِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً تَفِي بِالْحَجِّ مِنْ بَلَدِهِ ، حُجَّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ تَبْلُغُ .
وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِآدَمِيٍّ تَحَاصَّا ، وَيُؤْخَذُ لِلْحَجِّ حِصَّتُهُ ، فَيُحَجُّ بِهَا مِنْ حَيْثُ تَبْلُغُ .
وَقَالَ أَحْمَدُ ، فِي رَجُلٍ أَوْصَى أَنْ يُحَجُّ عَنْهُ ، وَلَا تَبْلُغُ النَّفَقَةُ ؟ قَالَ: يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ تَبْلُغُ النَّفَقَةُ لِلرَّاكِبِ مِنْ غَيْرِ مَدِينَتِهِ .
وَهَذَا لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } .
وَلِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى أَدَاءِ بَعْضِ الْوَاجِبِ ، فَلَزِمَهُ ، كَالزَّكَاةِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ يَسْقُطُ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِحَجَّةٍ وَاجِبَةٍ ، وَلَمْ يُخَلِّفْ مَا يَتِمُّ بِهِ حَجُّهُ ، هَلْ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ الْمَدِينَةِ ، أَوْ مِنْ حَيْثُ تَتِمُّ الْحَجَّةُ ؟ فَقَالَ: مَا يَكُونُ الْحَجُّ عِنْدِي إلَّا مِنْ حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ .
وَهَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى سُقُوطِهِ عَمَّنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا تَفِي تَرِكَتُهُ بِهِ وَبِالْحَجِّ ، فَإِنَّهُ إذَا أَسْقَطَهُ مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ ، فَمَعَ الْمُعَارِضِ بِحَقِّ الْآدَمِيِّ الْمُؤَكَّدِ أَوْلَى وَأَحْرَى .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَسْقُطَ عَمَّنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ الْمُعَيَّنِ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ لِتَأَكُّدِهِ ، وَحَقَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، مَعَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَدَاؤُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْوَاجِبِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ أَوْصَى بِحَجِّ تَطَوُّعٍ فَلَمْ يَفِ ثُلُثُهُ بِالْحَجِّ مِنْ بَلَدِهِ ، حُجَّ بِهِ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ ، أَوْ يُعَنْ بِهِ فِي الْحَجِّ .
نَصَّ عَلَيْهِ .
وَقَالَ: التَّطَوُّعُ مَا يُبَالِي مِنْ أَيْنَ كَانَ ، وَيُسْتَنَابُ عَنْ الْمَيِّتِ ثِقَةٌ بِأَقَلِّ مَا يُوجَدُ ، إلَّا أَنْ يَرْضَى الْوَرَثَةُ بِزِيَادَةٍ ، أَوْ يَكُونَ قَدْ أَوْصَى بِشَيْءٍ ، فَيَجُوزُ مَا أَوْصَى بِهِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الثُّلُثِ .