وَتَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ ، وَيَدَعُ الثَّوْبَ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ ، وَالْوُضُوءُ أَشَدُّ مِنْ غَسْلِ الثَّوْبِ .
وَحَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ فِي الدَّمِ .
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَدَّمَ غَسْلَ نَجَاسَةِ الْبَدَنِ مَعَ أَنَّ لِلتَّيَمُّمِ فِيهَا مَدْخَلًا ، فَتَقْدِيمُ طَهَارَةِ الثَّوْبِ أَوْلَى ، وَإِنْ اجْتَمَعَ نَجَاسَةٌ عَلَى الثَّوْبِ ، وَنَجَاسَةٌ عَلَى الْبَدَنِ ، وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا ، غَسَلَ الثَّوْبَ ، وَتَيَمَّمَ لِنَجَاسَةِ الْبَدَنِ ؛ لِأَنَّ لِلتَّيَمُّمِ فِيهَا مَدْخَلًا .
فَصْلٌ: وَإِذَا اجْتَمَعَ جُنُبٌ وَمَيِّتٌ وَمَنْ عَلَيْهَا غُسْلُ حَيْضٍ ، وَمَعَهُمْ مَاءٌ لَا يَكْفِي إلَّا أَحَدَهُمْ ؛ فَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِأَحَدِهِمْ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِنَفْسِهِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَذْلُهُ لِغَيْرِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مَالِكُهُ الْمَيِّتَ أَوْ أَحَدَ الْحَيَّيْنِ .
وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ لِغَيْرِهِمْ ، وَأَرَادَ أَنْ يَجُودَ بِهِ عَلَى أَحَدِهِمْ ، فَعَنْ أَحْمَدَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ، الْمَيِّتُ أَحَقُّ بِهِ ؛ لِأَنَّ غُسْلَهُ خَاتِمَةُ طَهَارَتِهِ ، فَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ طَهَارَةً كَامِلَةً ، وَالْحَيُّ يَرْجِعُ إلَى الْمَاءِ فَيَغْتَسِلُ ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ تَنْظِيفُهُ ، وَلَا يَحْصُلُ بِالتَّيَمُّمِ ، وَالْحَيُّ يُقْصَدُ بِغُسْلِهِ إبَاحَةُ الصَّلَاةِ ، وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِالتُّرَابِ .
وَالثَّانِيَةُ الْحَيُّ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَبِّدٌ بِالْغُسْلِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ ، وَالْمَيِّتُ قَدْ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ بِالْمَوْتِ .
اخْتَارَ هَذَا الْخَلَّالُ .
وَهَلْ يُقَدَّمُ الْجُنُبُ أَوْ الْحَائِضُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا الْحَائِضُ ؛ لِأَنَّهَا تَقْضِي حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَحَقَّ زَوْجِهَا فِي إبَاحَةِ وَطْئِهَا .
وَالثَّانِي: الْجُنُبُ إذَا كَانَ رَجُلًا ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ أَحَقُّ بِالْكَمَالِ مِنْ الْمَرْأَةِ ؛ وَلِأَنَّهُ يَصْلُحُ إمَامًا لَهَا ، وَهِيَ لَا تَصْلُحُ لِإِمَامَتِهِ .
وَإِنْ كَانَ عَلَى أَحَدِهِمْ نَجَاسَةٌ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ .
وَإِنْ وَجَدُوا الْمَاءَ فِي مَكَان فَهُوَ لِلْأَحْيَاءِ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَجِدُ شَيْئًا .
وَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ ، فَفَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ ، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ حَاضِرٌ ، فَلِلْحَيِّ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ إتْلَافُهُ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ لَمْ