فهرس الكتاب

الصفحة 1850 من 7845

وَعَرَقِهِمَا ، إذَا كَانَ يَسِيرًا .

وَهُوَ الظَّاهِرُ عَنْ أَحْمَدَ .

قَالَ الْخَلَّالُ: وَعَلَيْهِ مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ .

قَالَ أَحْمَدُ: مَنْ يَسْلَمُ مِنْ هَذَا مِمَّنْ يَرْكَبُ الْحَمِيرَ ، إلَّا إنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَا خَفَّ مِنْهُ أَسْهَلَ .

قَالَ الْقَاضِي: وَكَذَلِكَ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ ، سِوَى الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي أَبْوَالِهَا

وَأَرْوَاثِهَا ، وَبَوْلِ الْخُفَّاشِ .

قَالَ الشَّعْبِيُّ وَالْحَاكِمُ وَحَمَّادُ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: لَا بَأْسَ بِبَوْلِ الْخَفَافِيشِ .

وَكَذَلِكَ الْخُفَّاشُ ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ فِي الْمَسَاجِدِ يَكْثُرُ ، فَلَوْ لَمْ يُعْفَ عَنْ يَسِيرِهِ لَمْ يُقَرَّ فِي الْمَسَاجِدِ .

وَكَذَلِكَ بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، إنْ قُلْنَا بِنَجَاسَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ لِكَثْرَتِهِ .

وَعَنْ أَحْمَدَ: لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْ النَّجَاسَةِ ، خُولِفَ فِي الدَّمِ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ ، فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ .

فَصْلٌ: وَقَدْ عُفِيَ عَنْ النَّجَاسَاتِ الْمُغَلَّظَةِ لِأَجْلِ مَحَلِّهَا ، فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ ؛ أَحَدُهَا ، مَحَلُّ الِاسْتِنْجَاءِ ، فَعُفِيَ فِيهِ عَنْ أَثَرِ الِاسْتِجْمَارِ بَعْدَ الْإِنْقَاءِ ، وَاسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ .

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي طَهَارَتِهِ ، فَذَهَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ ، وَأَبُو حَفْصِ بْنُ الْمَسْلَمَةِ ، إلَى طَهَارَتِهِ .

وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْمُسْتَجْمِرُ يَعْرَقُ فِي سَرَاوِيلِهِ: لَا بَأْسَ بِهِ .

وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَنَجَّسَهُ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ، فِي الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ: إنَّهُمَا لَا يَطْهُرَانِ } .

مَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَهُمَا يَطْهُرُ ، وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يُزِيلُ حُكْمَ النَّجَاسَةِ ، فَيُزِيلُهَا كَالْمَاءِ .

وَقَالَ أَصْحَابُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ: لَا يَطْهُرُ الْمَحَلُّ ، بَلْ هُوَ نَجِسٌ ، فَلَوْ قَعَدَ الْمُسْتَجْمِرُ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ نَجَّسَهُ ، وَلَوْ عَرِقَ كَانَ عَرَقُهُ نَجِسًا ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ لَا يُزِيلُ أَجْزَاءَ النَّجَاسَةِ كُلَّهَا ، فَالْبَاقِي مِنْهَا نَجِسٌ ، لِأَنَّهُ عَيْنُ النَّجَاسَةِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وُجِدَ فِي الْمَحَلِّ وَحْدَهُ .

الثَّانِي: أَسْفَلُ الْخُفِّ وَالْحِذَاءِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت