صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ } .
وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْمُدَّةِ ، وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْعِوَضِ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ .
قَالَ: بَلْ سَنَتَيْنِ بِدِينَارَيْنِ .
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِيمَا أَنْكَرَهُ ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِمِائَةٍ .
قَالَ: بَلْ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ .
وَإِنْ قَالَ: أَجَرْتُكهَا سَنَةً بِدِينَارٍ .
قَالَ: بَلْ سَنَتَيْنِ بِدِينَارٍ .
فَهَاهُنَا قَدْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْعِوَضِ وَالْمُدَّةِ جَمِيعًا ، فَيَتَحَالَفَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الِاتِّفَاقُ مِنْهُمَا عَلَى مُدَّةٍ بِعِوَضٍ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعِوَضِ مَعَ اتِّفَاقِ الْمُدَّةِ .
وَإِنْ قَالَ الْمَالِكُ: أَجَرْتُكَهَا سَنَةً بِدِينَارٍ .
فَقَالَ السَّاكِنُ: بَلْ اسْتَأْجَرْتَنِي عَلَى حِفْظِهَا بِدِينَارٍ .
فَقَالَ أَحْمَدُ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ لِلسَّاكِنِ بَيِّنَةٌ .
وَذَلِكَ لِأَنَّ سُكْنَى الدَّارِ قَدْ وُجِدَ مِنْ السَّاكِنِ ، وَاسْتِيفَاءُ مَنْفَعَتِهَا وَهِيَ مِلْكُ صَاحِبِهَا ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي مِلْكِهِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ اسْتِئْجَارِ السَّاكِنِ فِي الْحِفْظِ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَنْفِيه .
فَصْلٌ: وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّعَدِّي فِي الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ ؛ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَيْهَا ، فَأَشْبَهَ الْمُودَعَ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعُدْوَانِ ، وَالْبَرَاءَةُ مِنْ الضَّمَانِ .