فَصْلٌ: وَيُضَمُّ زَرْعُ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ ، سَوَاءٌ اتَّفَقَ وَقْتُ زَرْعِهِ وَإِدْرَاكِهِ ، أَوْ اخْتَلَفَ .
وَلَوْ كَانَ مِنْهُ صَيْفِيٌّ وَرَبِيعِيٌّ ، ضُمَّ الصَّيْفِيُّ إلَى الرَّبِيعِيِّ .
وَلَوْ حَصَدْت الذُّرَةَ وَالدُّخْنَ ، ثُمَّ نَبَتَ أُصُولُهُمَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ زَرْعُ عَامٍ وَاحِدٍ ، فَضُمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ ، كَمَا لَوْ تَقَارَبَ زَرْعُهُ وَإِدْرَاكُهُ .
فَصْلٌ: وَتُضَمُّ ثَمَرَةُ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ ، سَوَاءٌ اتَّفَقَ وَقْتُ إطْلَاعِهَا وَإِدْرَاكِهَا ، أَوْ اخْتَلَفَ ، فَيُقَدَّمُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِي ذَلِكَ .
وَلَوْ أَنَّ الثَّمَرَةَ جُذَّتْ ثُمَّ أَطْلَعَتْ الْأُخْرَى وَجُذَّتْ ، ضُمَّتْ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى .
فَإِنْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ حَمْلَيْنِ ، ضُمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ .
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُضَمُّ .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ حَمَلٌ يَنْفَصِلُ عَنْ الْأَوَّلِ ، فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ حَمْلِ عَامٍ آخَرَ .
وَإِنْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ يَحْمِلُ مَرَّةً ، وَنَخْلٌ يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ ، ضَمَمْنَا الْحَمْلَ الْأَوَّلَ إلَى الْحَمْلِ الْمُنْفَرِدِ ، وَلَمْ يَجِبْ فِي الثَّانِي شَيْءٌ ، إلَّا أَنْ يَبْلُغَ بِمُفْرَدِهِ نِصَابًا .
وَالصَّحِيحُ أَنَّ أَحَدَ الْحَمْلَيْنِ يُضَمُّ إلَى الْآخَرِ .
ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ ؛ لِأَنَّهُمَا ثَمَرَةُ عَامٍ وَاحِدٍ ، فَيُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ ، كَزَرْعِ الْعَامِ الْوَاحِدِ ، وَكَالذُّرَةِ الَّتِي تُنْبِتُ ، مَرَّتَيْنِ ، وَلِأَنَّ الْحَمْلَ الثَّانِي يُضَمُّ إلَى الْحَمْلِ الْمُنْفَرِدِ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ أَوَّلُ ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ ، فَإِنَّ وُجُودَ الْحَمْلِ الْأَوَّلِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَانِعًا ، بِدَلِيلِ حَمَلِ الذُّرَةِ الْأَوَّلِ ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الِانْفِصَالِ يَبْطُلُ بِالذُّرَةِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .