فهرس الكتاب

الصفحة 5989 من 7845

رَهَنَ الْمُرْتَدَّ .

وَفَارَقَ الْمَرْهُونَ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ تَعَلَّقَ بِهِ بِاخْتِيَارِهِ ، فَأَمَّا فِي مَسْأَلَتنَا فَالْحَقُّ تَعَلَّقَ بِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، فَلَمْ يَمْنَعْ تَصَرُّفَهُ .

وَهَكَذَا كُلُّ حَقٍّ ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ إثْبَاتِهِ ، كَالزَّكَاةِ وَالْجِنَايَةِ ، فَلَا يَمْنَعُ رَهْنَهُ ، فَإِذَا رَهَنَهُ ، ثُمَّ قَضَى الْحَقَّ مِنْ غَيْرِهِ ، فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْضِ الْحَقَّ ، فَلِلْغُرَمَاءِ انْتِزَاعُهُ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ أَسْبَقُ ، وَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِي الْجَانِي .

وَهَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ تَصَرَّفَ فِي التَّرِكَةِ ، ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ مَبِيعٌ بَاعَهُ الْمَيِّتُ بِعَيْبٍ ظَهَرَ فِيهِ ، أَوْ حَقٌّ تَجَدَّدَ تَعَلُّقُهُ بِالتَّرِكَةِ ، مِثْلُ إنْ وَقَعَ إنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ فِي بِئْرٍ حَفَرَهُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ ، وَهُوَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ صَحِيحٌ غَيْرُ نَافِذٍ ، فَإِنْ قَضَى الْحَقَّ مِنْ غَيْرِهِ نَفَذَ ، وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ وَالرَّهْنُ .

فَصْلٌ: قَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ رَهْنُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ .

وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ صِحَّةَ رَهْنِهِ ، إذَا شَرَطَا كَوْنَهُ عَلَى يَدِ مُسْلِمٍ ، وَيَبِيعُهُ الْحَاكِمُ إذَا امْتَنَعَ مَالِكُهُ .

وَهَذَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّهْنِ يَحْصُلُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا قَبَضَ الرَّهْنَ مَنْ تَشَارَطَا أَنَّ الرَّهْنَ يَكُونُ عَلَى يَدِهِ ، صَارَ مَقْبُوضًا وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْمُتَرَاهِنَيْنِ إذَا شَرَطَا كَوْنَ الرَّهْنِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ رَضِيَاهُ ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ ، جَازَ ، وَكَانَ وَكِيلًا لِلْمُرْتَهِنِ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ ، فَمَتَى قَبَضَهُ صَحَّ قَبْضُهُ ، فِي قَوْلِ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ ، مِنْهُمْ عَطَاءٌ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .

وَقَالَ الْحَكَمُ وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت