مِنْ الْغَدِ .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَإِسْحَاقُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، وَيَعْقُوبُ: يَرْمِي لَيْلًا ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { ارْمِ ، وَلَا حَرَجَ } .
وَلَنَا ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ، قَالَ: مَنْ فَاتَهُ الرَّمْيُ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ ، فَلَا يَرْمِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ الْغَدِ .
وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { ارْمِ ، وَلَا حَرَجَ } .
إنَّمَا كَانَ فِي النَّهَارِ ؛ لِأَنَّهُ سَأَلَهُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ ، وَلَا يَكُونُ الْيَوْمُ إلَّا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يَرْمِي لَيْلًا وَعَلَيْهِ دَمٌ .
وَمَرَّةً قَالَ: لَا دَمَ عَلَيْهِ .
فَصْلٌ: وَلَا يُجْزِئُهُ الرَّمْيُ إلَّا أَنْ يَقَعَ الْحَصَى فِي الْمَرْمَى ، فَإِنْ وَقَعَ دُونَهُ ، لَمْ يُجْزِئْهُ .
فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالرَّمْيِ وَلَمْ يَرْمِ .
وَإِنْ طَرَحَهَا طَرْحًا ؛ أَجْزَأْهُ ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى رَمْيًا .
وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُجْزِئُهُ .
وَإِنْ رَمَى حَصَاةً ، فَوَقَعَتْ فِي غَيْرِ الْمَرْمَى ، فَأَطَارَتْ حَصَاةً أُخْرَى ، فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى ، لَمْ يُجْزِهِ ؛ لِأَنَّ الَّتِي رَمَاهَا لَمْ تَقَعْ فِي الْمَرْمَى .
وَإِنْ رَمَى حَصَاةً ، فَالْتَقَمَهَا طَائِرٌ قَبْلَ وُصُولِهَا ، لَمْ يُجْزِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فِي الْمَرْمَى .
وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى مَوْضِعٍ صُلْبٍ فِي غَيْرِ الْمَرْمَى ، ثُمَّ تَدَحْرَجَتْ عَلَى الْمَرْمَى ، أَوْ عَلَى ثَوْبِ إنْسَانٍ ، ثُمَّ طَارَتْ فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى ، أَجْزَأَتْهُ ، لِأَنَّ حُصُولَهُ بِفِعْلِهِ .
وَإِنْ نَفَضَهَا ذَلِكَ الْإِنْسَانُ عَنْ ثَوْبِهِ ، فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى ، فَعَنْ أَحْمَدَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَّهَا تُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِرَمْيِهَا .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّ حُصُولَهَا فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِ الثَّانِي ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَخَذَهَا بِيَدِهِ فَرَمَى بِهَا .
وَإِنْ رَمَى حَصَاةً ، فَشَكَّ: هَلْ وَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى أَوْ لَا ؟ لَمْ يُجْزِئْهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرَّمْيِ فِي ذِمَّتِهِ ، فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ .
وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِيهِ ، أَجْزَأَتْهُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ دَلِيلٌ .
وَإِنْ رَمَى الْحَصَيَاتِ دَفْعَةً وَاحِدَةً ، لَمْ يُجْزِهِ إلَّا عَنْ وَاحِدَةٍ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَهُوَ قَوْلُ