وَأَثَرَيْنِ: أَمَّا الْأَثَرَانِ ، فَأَثَرٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَثَرٌ فِي فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْغُسْلَ لَا يَجِبُ إلَّا مِنْ أَجْلِ الصَّلَاةِ ، إلَّا أَنَّ الْمَيِّتَ لَا فِعْلَ لَهُ ، فَأُمِرْنَا بِغُسْلِهِ لِنُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، فَمَنْ لَمْ تَجِبْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لَمْ يَجِبْ غُسْلُهُ ، كَالْحَيِّ .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الشُّهَدَاءَ فِي الْمَعْرَكَةِ يَكْثُرُونَ ، فَيَشُقُّ
غُسْلُهُمْ ، وَرُبَّمَا يَكُونُ فِيهِمْ الْجِرَاحُ فَيَتَضَرَّرُونَ ، فَعُفِيَ عَنْ غُسْلِهِمْ لِذَلِكَ .
وَأَمَّا سُقُوطُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ عِلَّتُهُ كَوْنَهُمْ أَحْيَاءً عِنْدَ رَبِّهِمْ ، وَالصَّلَاةُ إنَّمَا شُرِعَتْ فِي حَقِّ الْمَوْتَى .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ لِغِنَاهُمْ عَنْ الشَّفَاعَةِ لَهُمْ ، فَإِنَّ الشَّهِيدَ يُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِهِ ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَفِيعٍ ، وَالصَّلَاةُ إنَّمَا شُرِعَتْ لِلشَّفَاعَةِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ الشَّهِيدُ جُنُبًا غُسِّلَ ، وَحُكْمُهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الشُّهَدَاءِ .
وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُغَسَّلُ ؛ لِعُمُومِ الْخَبَرِ .
وَعَنْ الشَّافِعِيِّ كَالْمَذْهَبَيْنِ .
وَلَنَا ، مَا رُوِيَ أَنَّ حَنْظَلَةَ بْنَ الرَّاهِبِ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَقَالَ