لَمْ تَجُزْ إجَارَتُهَا لِلْإِرْضَاعِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَبَنُهَا فَضَلَ عَنْ رَيِّهِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِوَلَدِهَا ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا إلَّا مَا فَضَلَ عَنْهُ .
وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً ، لَمْ تَجُزْ إجَارَتُهَا لِذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ حَقَّ الزَّوْجِ ، لِاشْتِغَالِهَا عَنْهُ بِإِرْضَاعِ الصَّبِيِّ وَحَضَانَتِهِ فَإِنْ أَجَرَهَا لِلرَّضَاعِ ، ثُمَّ زَوَّجَهَا ، صَحَّ النِّكَاحُ ، وَلَا يَنْفَسِخُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ ، وَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا فِي حَالِ فَرَاغِهَا مِنْ الرَّضَاعِ وَالْحَضَانَةِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا إلَّا بِرِضَى الْمُسْتَأْجِرِ ؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ اللَّبَنَ ، وَقَدْ يَقْطَعُهُ .
وَلَنَا أَنَّ وَطْءَ الزَّوْجِ مُسْتَحَقٌّ ، فَلَا يَسْقُطُ لِأَمْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ .
وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إجَارَةُ مُكَاتَبَتِهِ ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهَا إلَيْهَا ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَمْلِكْ سَيِّدُهَا تَزْوِيجَهَا ، وَلَا وَطْأَهَا ، وَلَا إجَارَتَهَا فِي غَيْرِ الرَّضَاعِ وَلَهَا أَنْ تُؤَجِّرَ نَفْسَهَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِهَاتِ الِاكْتِسَابِ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ اسْتِئْجَارُ أُمِّهِ ، وَأُخْتِهِ ، وَابْنَتِهِ ، لِرَضَاعِ وَلَدِهِ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَقَارِبِهِ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ .
وَإِنْ اسْتَأْجَرَ امْرَأَتَهُ لِرَضَاعِ وَلَدِهِ مِنْهَا ، جَازَ .
هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ فَقَالَ: وَإِنْ أَرَادَتْ الْأُمُّ أَنْ تُرْضِعَهُ بِأَجْرِ مِثْلِهَا ، فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي حِبَالِ الزَّوْجِ أَوْ مُطَلَّقَتَهُ .
وَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَتَأَوَّلَ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ عَلَى أَنَّهَا فِي حِبَالِ زَوْجٍ آخَرَ .
وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْي .
وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَحَقَّ حَبْسَهَا وَالِاسْتِمْتَاعَ بِهَا بِعِوَضٍ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَلْزَمَهُ عِوَضٌ آخَرُ لِذَلِكَ .
وَلَنَا أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ يَصِحُّ أَنْ تَعْقِدَهُ مَعَ غَيْرِ الزَّوْجِ ، يَصِحُّ أَنْ تَعْقِدَهُ مَعَهُ ، كَالْبَيْعِ ، وَلِأَنَّ مَنَافِعَهَا فِي الرَّضَاعِ وَالْحَضَانَةِ غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ لِلزَّوْجِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إجْبَارَهَا عَلَى حَضَانَةِ وَلَدِهَا ، وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ