الصَّلَاةِ ، كَالْمُتَزَوِّجِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ مِمَّنْ يَرَى فَسَادَهُ ، وَشَارِبِ يَسِيرِ النَّبِيذِ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ ، فَهَذَا إنْ دَامَ عَلَى ذَلِكَ ، فَهُوَ فَاسِقٌ ، حُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ الْفُسَّاقِ ، فَإِنْ لَمْ يَدُمْ عَلَيْهِ ، فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الصَّغَائِرِ .
وَمَتَى كَانَ الْفَاعِلُ كَذَلِكَ عَامِّيًّا قَلَّدَ مَنْ يَعْتَقِدُ جَوَازَهُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْعَامِّيِّ سُؤَالُ الْعُلَمَاءِ وَتَقْلِيدُهُمْ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }
وَإِنْ كَانَ يُجَنُّ تَارَةً ، وَيُفِيقُ أُخْرَى ، فَصَلَّى وَرَاءَهُ حَالَ إفَاقَتِهِ ، صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، وَيُكْرَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ ؛ لِئَلَّا يَكُونَ قَدْ احْتَلَمَ حَالَ جُنُونِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ ، وَلِئَلَّا يُعَرِّضَ الصَّلَاةَ لِلْإِبْطَالِ فِي أَثْنَائِهَا ، لِوُجُودِ الْجُنُونِ فِيهَا ، وَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ ، فَلَا تَفْسُدُ بِالِاحْتِمَالِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَالْإِنْسَانُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالْإِمَامُ مِمَّنْ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ ، فَإِنْ شَاءَ صَلَّى خَلْفَهُ ، وَأَعَادَ وَإِنْ نَوَى الصَّلَاةَ وَحْدَهُ ، وَوَافَقَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِأَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِهَا عَلَى الْكَمَالِ ، فَلَا تَفْسُدُ بِمُوَافَقَتِهِ غَيْرَهُ فِي الْأَفْعَالِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْمُوَافَقَةَ .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُعِيدُ .
قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَتُقَامُ الصَّلَاةُ ، وَيَكُونُ الرَّجُلُ الَّذِي يُصَلِّي بِهِمْ لَا يَرَى الصَّلَاةَ خَلْفَهُ ، وَيُكْرَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ: إنْ خَرَجَ كَانَ فِي ذَلِكَ شُنْعَةٌ ، وَلَكِنْ يُصَلِّي مَعَهُ ، وَيُعِيدُ ، وَإِنْ شَاءَ