فهرس الكتاب

الصفحة 4515 من 7845

فَصْلٌ: إنْ أَمْكَنَ الْمُحْصَرَ الْوُصُولُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ، لَمْ يُبَحْ لَهُ التَّحَلُّلُ ، وَلَزِمَهُ سُلُوكُهَا ، بَعُدَتْ أَوْ قَرُبَتْ ، خَشِيَ الْفَوَاتَ أَوْ لَمْ يَخْشَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ لَمْ يَفُتْ ، وَإِنْ كَانَ بِحَجٍّ فَفَاتَهُ ، تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ .

وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَحَلَّلْ الْمُحْصَرُ حَتَّى خُلِّيَ عَنْهُ ، لَزِمَهُ السَّعْيُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فَوَاتِ الْحَجِّ ، لِيَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ هَلْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ إنْ فَاتَهُ الْحَجُّ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ، يَلْزَمُهُ ، كَمَنَ فَاتَهُ بِخَطَأِ الطَّرِيقِ .

وَالثَّانِيَةُ ، لَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْفَوَاتِ الْحَصْرُ ، أَشْبَهَ مِنْ لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا أُخْرَى ، بِخِلَافِ الْمُخْطِئِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا أُخْرَى ، فَتَحَلَّلَ ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا يَفْعَلُهُ بِالْوُجُوبِ السَّابِقِ ، فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ .

وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَعَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ .

رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَالشَّعْبِيِّ .

وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَحَلَّلَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، قَضَى مِنْ قَابِلٍ ، وَسُمِّيَتْ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ ، وَلِأَنَّهُ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ قَبْلَ إتْمَامِهِ ، فَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ ، كَمَا لَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ .

وَوَجْهُ الْأُولَى أَنَّهُ تَطَوُّعٌ جَازَ التَّحَلُّلُ مِنْهُ ، مَعَ صَلَاحِ الْوَقْتِ لَهُ ، فَلَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ ، كَمَا لَوْ دَخَلَ فِي الصَّوْمِ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ ، فَلَمْ يَكُنْ ، فَأَمَّا الْخَبَرُ ، فَإِنَّ الَّذِينَ صُدُّوا كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ ، وَاَلَّذِينَ اعْتَمَرُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا نَفَرًا يَسِيرًا ، وَلَمْ يُنْقَلْ إلَيْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَحَدًا بِالْقَضَاءِ ، وَأَمَّا تَسْمِيَتُهَا عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ ، فَإِنَّمَا يَعْنِي بِهَا الْقَضِيَّةَ الَّتِي اصْطَلَحُوا عَلَيْهَا ، وَاتَّفَقُوا عَلَيْهَا ، وَلَوْ أَرَادُوا غَيْرَ ذَلِكَ لَقَالُوا: عُمْرَةَ الْقَضَاءِ .

وَيُفَارِقُ الْفَوَاتَ ، فَإِنَّهُ مُفَرِّطٌ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .

فَصْلٌ: وَإِذَا قَدَرَ الْمُحْصَرُ عَلَى الْهَدْيِ ، فَلَيْسَ لَهُ الْحِلُّ قَبْلَ ذَبْحِهِ .

فَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ قَدْ سَاقَهُ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ لَزِمَهُ شِرَاؤُهُ إنْ أَمْكَنَهُ ، وَيُجْزِئُهُ أَدْنَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت